تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وَاللَّهُ غَفُورٌ
حيث لم يؤاخذكم باللغو
حَلِيمٌ
( 225 ) حيث لم يعجّل بالمؤاخذة على يمين الجدّ تربّصا للتوبة .
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
أي يحلفون على أن لا يجامعوهنّ . والإيلاء الحلف
شرح
وجه مبينة من وجه آخر فصارت كل واحدة منهما مسرة للأخرى من وجه ، وحصل من كل واحدة منهما أن كل يمين ذكرت على سبيل الجد وعقد القلب فالكفارة واجبة فيها واليمين الغموس كذلك فكانت الكفارة واجبة فيها وتجب العقوبة أيضا لتعمده هتك حرمة اسم اللّه تعالى . وأما في المنعقدة فالحالف إن حنث فيها فيؤاخذ بالكفارة بالاتفاق ويؤاخذ بالكفارة فقط إن حلف على أمر ماض وهو يظن أنه كذلك والأمر بخلافه عند الإمام الشافعي ، ولا مؤاخذة عليه مطلقا عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه . وهذا معنى قول المصنف : « ولكن يؤاخذكم بهما أو بأحدهما بما قصدتم من الأيمان » . ولا فرق بين المجد والهازل عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه فمن قال : « لا واللّه » بدون قصد اليمين في حق الأمر المستقبل فحنث تجب عليه الكفارة عنده استدلالا بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه » فإنه أدل على وجوب الكفارة على الحانث مطلقا من غير فرق بين المجد والهازل . والأصل عندنا في اليمين الغموس أن صاحبها آثم وعليه التوبة والتوبة كفارة لها وهكذا نقول في كل يمين عقدها معصية نحو : اليمين باللّه على أن لا يكلم الأب وعلى أن يقتل فلانا ونحوه أنه يلزمه الكفارة وهي التوبة ، وعلى هذا يصرف ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر يمينه ثم ليأت الذي هو خير » لأنه إذا كانت يمينه بمعصية يصير باليمين آثما فيكلف بالكفارة وهي التوبة قبل الحنث ، وأما الكفارة بالمال إنما تجب في موضع خاص وهو اليمين على أمر في المستقبل عند الحنث لأنه بالحنث يأثم فلا يمكن إيجاب تلك الكفارة في غير موضع الحنث إلا بعد معرفة الإثم ولا مدخل للرأي فيه . قوله : ( حيث لم يعجل بالمؤاخذة ) الحلم في كلام العرب الأناة والسكون مع القدرة . والحليم من حلم يحلم بالضم إذا عفا مع القدرة . وأما حلم الأديم فبالكسر يحلم بالفتح أي سد وتنقب . قال الشاعر :فإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديموأما حلم أي رأى في منامه فبالفتح . ومصدر الأول الحلم بالكسر ، ومصدر الثاني الحلم بفتح اللام ، ومصدر الثالث الحلم بضم الحاء مع ضم اللام وسكونها . قوله : ( والإيلاء الحلف ) وهو مصدر آلى يؤلي إيلاء نحو أكرم يكرم إكراما . والأصل « ائلاء » فأبدلت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كما في أيمان . والإيلاء والقسم