تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
البين .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لأيمانكم
عَلِيمٌ
( 224 ) بنيّاتكم .
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
اللغو الساقط الذي لا يعتدّ به من كلام وغيره . ولغو اليمين ما لا عقد معه كما سبق به اللسان أو تكلّم به جاهلا لمعناه كقول العرب : لا واللّه وبلى واللّه لمجرد التأكيد
شرح
منه . واشتقاقها من الشيء الذي يوضع في عرض الطريق فيصير مانعا للناس من السلوك والمرور ويقال : اعترض فلان على كلام فلان وجعل كلامه معارضا لكلام الآخر إذا ذكر ما يمنعه عن تمشية كلامه . إذا عرفت أصل الاشتقاق فالعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة والغرفة فتكون اسما لما يجعل معترضا دون الشيء ومانعا منه فثبت أن العرضة عبارة عن المانع . وأما اللام في قوله :لِأَيْمانِكُمْفهي للتعليل إذا عرفت هذا فنقول تقدير الآية : ولا تجعلوا ذكر اللّه مانعا بسبب أيمانكم من أن تبروا أو في أن تبروا فأسقط حرف الجر لعدم الحاجة إليه بسبب ظهوره وكثرة حذفه مع « أن » إلى هنا كلام الإمام . قوله : ( عليم بنيّاتكم ) حتى إن تركتم الحلف تعظيما للّه وإجلالا له من أن تستشهدوا باسمه الكريم في الأغراض العاجلة يعلم ما في قلوبكم ونيتكم . قوله : ( من كلام وغيره ) اللغو في الكلام كما ورد في قوله تعالى :وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ[ القصص : 55 ] وفي قوله عليه السّلام : « إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة انصت فقد لغوت » . واللغو في غير الكلام كما يقال لما لا يعتد به في الدية من أولاد الإبل لغو . عن سعيد بن جبير أنه قال : قوله تعالى :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْمحمول على قوله :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[ البقرة : 224 ] أي لا يؤاخذكم اللّه بسبب لغو أيمانكم وهو الساقط الذي لا يعتد به في الإيمان لعدم وقوعه عن عزيمة اليمين ونيته ولكن يؤاخذكم بحفظ اليمين والمحافظة عليها إذا كانت على المعصية ، فإن الوفاء بها والمحافظة عليها إذ كانت على المعصية إصرار على المعصية وهو حرام يستوجب المؤاخذة والعقوبة بخلاف ما صدر من غير قصد اليمين . واتفق الفقهاء في تفسير اللغو من اليمين على أنه هو الساقط الذي لا يعتد به في الأيمان وأن المفهوم من هذا المعنى ، لكنهم اختلفوا فيما هو المراد منه شرعا : فقال الإمام الشافعي : هو قول العرب في أثناء الكلام « لا واللّه » و « بلى واللّه » من غير أن يقصد به الحلف سواء ذكر ذلك في حق أمر قد مضى أو في الأمر المستقبل أو الحال . ولو قيل لواحد منهم سمعتك اليوم تحلف في المسجد الحرام لأنكر ذلك ، ولعله قال : « لا واللّه » ألف مرة وذلك لأنه لا يخطر بباله الحلف حين قال ذلك . واحتج عليه بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة هزلهن جد : الطلاق والنكاح والعتق » وتخصيص هذه الأشياء بالذكر في التسوية بين الجد وعدمه دليل على أن الجد شرط فيما وراء ذلك ، وأدنى درجات الجد أن يكون الفاعل قاصدا في ذلك . وقال أبو حنيفة : إن اللغو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 540 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين