تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
فإنه يقتضي تأخير جواز الإتيان عن الغسل . وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : إن طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل .
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
أي المأتي الذي أمركم اللّه به وحلّله لكم .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
من الذنوب
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( 222 ) أي المتنزّهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في غير المأتي .
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
مواضع حرث لكم شبّهن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن
شرح
عليه التزاما فلأن الأمر المسبوق بالحظر للإباحة فلما علق حل الإتيان على الاغتسال لزم أن تستمر حرمة الإتيان إلى الاغتسال ، وأن يكون الطهر المدلول عليه بقول :حَتَّى يَطْهُرْنَبمعنى الاغتسال بالماء بعد النقاء من الدم وإن كانت الطهارة أعم من الطهارة الحاصلة بفعل المرأة ومن الطهارة الحاصلة بانقطاع الدم . وأكثر فقهاء الأمصار على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا يحل للزوج مجامعتها إلا أن تغتسل من الحيض وهذا قول الإمام مالك والأوزاعي والإمام الشافعي . والمشهور عن أبي حنيفة : أنها إن رأت الطهر دون عشرة أيام لم يقربها زوجها وإن رأته بعد عشرة أيام جاز له أن يقربها قبل الاغتسال . حجة الإمام الشافعي أن القراءة المتواترة حجة بالإجماع فإذا حصل قراءتان متواترتان وأمكن الجمع بينهما وجب الجمع . إذا ثبت هذا فنقول : قرىء « حتى يطهرن » بالتخفيف وبالتثقيل و « يطهرن » بالتخفيف عبارة عن انقطاع الدم وبالتثقيل عن التطهير بالماء ، والجمع بين الأمرين ممكن فوجب دلالة الآية على وجوب الأمرين وذلك يقتضي أن لا تنتهي هذه الحرمة إلا عند حصول الأمرين . وحجة أبي حنيفة أن قوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَنهى عن قربانهن إلى غاية وهي أن يطهرن أي ينقطع حيضهن وإذا كان انقطاع الحيض غاية لهذا النهي وجب أن لا يبقى هذا النهي عند انقطاع الحيض . وأجيب بأنه لو اقتصر على قوله : « حتى يطهرن » لكان ما ذكرتم لازما إلا أنه لما انضم إليه قوله :فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّصار المجموع هو الغاية وذلك بمنزلة أن يقال : لا تكلم زيدا حتى يدخل فإذا طابت نفسه بعد الدخول فكلمه ، فإنه يتعلق إباحة كلامه بالأمرين جميعا . قوله : ( وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض جاز قربانها قبل الغسل ) حكي عن خلف بن أيوب أنه أرسل ابنه من بلخ إلى بغداد للتعلم وأنفق عليه خمسين ألف درهم فلما رجع قال له : ما تعلمت ؟ قال : تعلمت هذه المسألة وهي أن زمان الغسل من الطهر في حق صاحب العشرة ومن الحيض في حق صاحب ما دونها ، فقال : ما ضيعت سفرك . قوله : ( مواضع حرث ) قدر المضاف ليصح الحمل والإخبار لأنه لولا التقدير للزم الإخبار عن الجثة بالمصدر . الجوهري : الحرث الزرع والحراث الزراع والرغب . الفرق بين الحرث والزرع :