يقولون : من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها أحول ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
ما يدخر لكم من الثواب . وقيل : هو طلب الولد .
وقيل : التسمية عند الوطء .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
بالاجتناب عن معاصيه
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
فتزوّدوا ما لا تفتضحون به
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 223 ) الكاملين في الإيمان بالكرامة والنعيم الدائم .
أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينصحهم ويبشر من صدّقه وامتثل أمره منهم .
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
نزلت في الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه لما حلف أنه لا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، أو في عبد اللّه بن رواحة حلف أن لا يكلّم ختنة بشير بن النّعمان ولا يصلح بينه وبين أخته . والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة تطلق
شرح
أي شبه حال إتيانهم النساء من المأتي بحال إتيانهم المحارث في عدم الاختصاص بجهة دون جهة ثم أطلق عليه لفظ المشبه به .
قوله : ( ما يدّخر لكم من الثواب ) إشارة إلى أن مفعول« قَدِّمُوا »محذوف أي قدموا لأنفسكم من الأعمال الصالحة ما يكون الثواب الموعود له ذخيرة محفوظة لكم عند اللّه ليوم احتياجكم إليه ، ولا تكونوا في قربانهن على قيد قضاء الشهوة بل كونوا في قيد تقديم الطاعة بملاحظة الحكم المقصود من شرع النكاح . ثم إنه تعالى أكد هذا المعنى بقوله :وَاتَّقُوا اللَّهَثم آكده ثانيا بقوله :وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُوهذه التهديدات المتوالية لا يحسن ذكرها إلا إذا كانت مسبوقة بالنهي عن شيء لذيذ لا ينتهي عنه طبع الإنسان إلا بعد الزجر البليغ والتهديد الشديد . وقد سبق النهي الصريح بقوله :وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَوسبق النهي الضمني المدلول عليه بقوله :فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُوبقوله :فَأْتُوا حَرْثَكُمْأي لا تأتوهن من حيث لم يأمركم به اللّه ومن غير موضع الحراثة وقوله تعالى :لِأَنْفُسِكُمْمتعلق بقَدِّمُواواللام يحتمل التعليل والتعدية والهاء في قوله :مُلاقُوهُيجوز أن ترجع إلى اللّه تعالى فلا بد من حذف مضاف أي ملاقو أجزائه وأن يرجع إلى المفعول المحذوف ( لقدموا ) . قوله : ( ولا يصلح بينه وبين أخته ) وكان بشير قد طلق زوجته التي هي أخت عبد اللّه وأراد أن يتزوجها بعد ذلك . وكان عبد اللّه قد حلف على أن لا يدخل على بشير ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين أخته فإذا قيل له في ذلك قال : قد حلفت باللّه أن لا أفعل ولا يحل لي إلا أن أحفظ يميني وأبر فيه . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
قوله : ( والعرضة فعلة بمعنى المفعول ) لفظ عرض يستعمل لازما ومتعديا يقال : عرض