تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
لما يعرض دون الشيء وللمعرّض للأمر . ومعنى الآية على الأوّل لا تجعلوا اللّه حاجزا لما حلفتم عليه من أنواع الخير فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها كقوله عليه السّلام : « لا لأن سمرة إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك » . وأن مع صلتها عطف بيان لها واللام صلة عرضة لما فيها من معنى الاعتراض . ويجوز أن يكون للتعليل ويتعلّق أن بالفعل أو بعرضة أي ولا تجعلوا اللّه
شرح
له أمر كذا يعرض أي ظهر وعرضت له الشيء أي أظهرته له وأبرزته إليه ، وعرضت الشيء فأعرض أي أظهرته فظهر . وهو من النوادر مثل : كببته فأكب وعرضت العود على الإناء عرض بكسر العين وفتحها أي جعلت العود على الإناء وسترته به بحيث يكون حاجزا وحائلا بين الإناء وبين ما يتوجه إليه . ويقال أيضا : عرضت الجارية للبيع أي قدمتها له ونصبتها له فتعرضت هي له أي تقدمت وانتصبت له . فكما أن العود معروض على الإناء مقدم عليه ليستره ، فكذا الجارية معروضة للبيع ، إلا أن هذا العرض ليس فيه معنى الحجز والحيلولة بل هو مجرد الإظهار والتقدم . إذا تقرر هذا فنقول العرضة التي بمعنى المعروض قد تجعل اسما لما يعرض دون الشيء أي يجعل قدامه بحيث يصير حاجزا ومانعا منه على أن يكون العرض من عرض العود على الإناء وقد يجعل اسما لما يقدم للأمر وينصب له من عرض الجارية للبيع . ومعنى الآية على الأول لا تجعلوا ذكر اللّه والحلف به مانعا لما حلفتم عليه من أنواع الخير كالبر والاتقاء والإصلاح ، فإن الحلف باللّه تعالى لا يمنع ذلك فيكون لفظ الأيمان في قوله :لِأَيْمانِكُمْمجازا مرسلا عن الخيرات المحلوف عليها سمي المحلوف عليه يمينا لتعلق اليمين به . ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حلفت على يمين فرأيت خبرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك » فإن اليمين الأولى فيه بمعنى المحلوف عليه والثانية مصدر بمعنى الإقسام الذي يقسم به . « وأَنْ تَبَرُّوا »عطف بيان« لِأَيْمانِكُمْ »أي للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح واللام في قوله :« لِأَيْمانِكُمْ »متعلق بقوله :« عُرْضَةً »تعلق المفعولية لا تعلق العلة لأن العرضة ما عرضته دون الشيء فاعترضه أي ما تجعله أنت قدام شيء آخر فيقع قدامه أي قدام الشيء فيكون المعنى لا تجعلوا الحلف باللّه شيئا عرض أي وقع قدام المحلوف عليه الذي هو البر والخير ويصير مانعا من الإتيان به . قوله : ( ويجوز أن يكون للتعليل ) أي يتعلق بالجعل المنفي تعلق المفعول له بعامله . والمعنى لا تجعلوا اللّه لأجل إيمانكم وكثرة حلفكم به مانعا للبر عرضة وحاجزا فعلى هذا يكون لفظ الإيمان على حقيقتها لا بمعنى المحلوف عليه ويكون« أَنْ تَبَرُّوا »في تقدير لأن تبروا على أن تعلق اللام المقدرة بالجعل بأن يجعل« لا تَجْعَلُوا »متعديا إلى ثلاثة مفاعيل إلى لفظ الجلالة وإلى قوله :« عُرْضَةً »بنفسه وإلى البر بواسطة اللام على معنى النهي عن جعله عرضة جعلا كائنا للبر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 538 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين