إلى مكّة ليخرج منها أناسا من المسلمين فأتته عناق وكان يهواها في الجاهلية فقالت : ألا تخلو ؟ فقال : إن الإسلام حال بيننا . فقالت : هل لك أن تتزوّج بي ؟ فقال : نعم ، ولكن أستأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستأمره فنزلت .
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ
أي ولامرأة مؤمنة حرّة كانت أو مملوكة فإنّ الناس كلهم عبيد اللّه وإماؤه .
وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
بحسنها وشمائلها . والواو للحال . و « لو » بمعنى « إن » وهو كثير .
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
ولا تزوّجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
تعليل للنهي عن مواصلتهم وترغيب في مواصلة المؤمنين .
أُولئِكَ
إشارة إلى المذكورين من المشركين والمشركات .
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أي الكفر المؤدي إلى النار فلا يليق موالاتهم ومصاهرتهم
وَاللَّهُ يَدْعُوا
أي أولياءه يعني المؤمنين . حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه تفخيما لشأنهم .
إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ
أي إلى الاعتقاد والعمل الموصلين إليهما فهم الأحقاء بالمواصلة .
بِإِذْنِهِ
أي بتوفيق اللّه تعالى وتيسيره أو بقضائه وإرادته .
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 221 ) لكي يتذكروا أو ليكونوا بحيث يرجى منهم التذكّر لما ركز في العقول من ميل الخير ومخالفة الهوى .
شرح
وكانت الصحابة يتزوجون الكتابيات ولم يظهر من أحد منهم إنكار ذلك فكان ذلك إجماعا على الجواز . وذهب بعض العلماء إلى عدم الجواز بناء على أن لفظ المشرك يتناول الكتابية والتخصيص ، والنسخ خلاف الأصل . قوله : ( والواو للحال ) فالجملة بعدها في موضع النصب على الحال ، ومعنى كون الواو للحال كونها عاطفة لمدخولها على حال محذوفة قبلها . والتقدير خير من مشركة على كل حال ولو في هذه الحال . والمقصود من مثل هذا التركيب استقصاء الأحوال ، و « لو » في مثل هذا الموضع شرطية بمعنى « إن » .
قوله تعالى :وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَحرف المضارعة فيه مضموم أي لا تزوجوهم الصغيرات من بناتكم ومن في حكمهن ممن هن تحت ولايتكم ولا تزوج البالغات من المؤمنات منهم أنفسهن فقوله :وَلا تَنْكِحُوامن قبيل تغليب الذكور على الإناث ، ولا خلاف في هذا الحكم فإن المشرك باق على عمومه ولا يحل تزوج المؤمنة من الكافر البتة على اختلاف أنواع الكفرة . قوله : ( أي الكفر المؤدي إلى النار ) حمله على الإسناد المجازي لوجود الصارف عن إرادة الحقيقة لأن المشركين والمشركات ربما لا يؤمنون بالنار أصلا فكيف يدعون إليها ؟ وعلى تقدير إيمانهم بها كيف يتصور دعوتهم إلى نفس النار وحقيقتها فتعين أن المراد بها ما يؤدي إليها .