تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
تعمّ .
وَصَدٌّ
صرف ومنع
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي الإسلام أو ما يوصل العبد إلى اللّه من الطاعات .
وَكُفْرٌ بِهِ
أي باللّه
وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ
على إرادة المضاف أي وصدّ المسجد الحرام كقول أبي داود :
أكلّ امرئ تحسبين امرءا * ونار توقد بالليل نارا
شرح
حيث ذهب الحنفية إلى أن العام مثل الخاص في القطعية فينسخ كل واحد منهما بالآخر والشافعية إلى أن العام ظني والخاص قطعي فلا ينسخ الثاني بالأول . قوله تعالى :( وَصَدٌّ )مرفوع بالابتداء وما بعده عطف عليه و « أكبر » خبر عن الجميع وجاز الابتداء « بصد » وهو نكرة لتخصيصه بالوصف بقوله :عَنْ سَبِيلِ اللَّهِفعلى هذا تم الكلام عند قوله :قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌثم ابتدىء بقوله :وَصَدٌّالخ أي أن القتال الذي سألتم عنه وإن كان كبيرا إلا أن هذه الأشياء المعدودة أكبر منه فإذا لم تمنعوا منها في الشهر الحرام كيف تعيبون عبد اللّه بن جحش على ذلك القتال ؟ مع أن عذره ظاهر لأنه كان يجوز أن يكون ذلك القتل واقعا في جمادى الآخرة ، ونظيره في المعنى قوله تعالى لبني إسرائيلأَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 44 ]لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ[ الصف : 2 ] ولما نزلت هذه الآية كتب عبد اللّه بن جحش أمير هذه السرية إلى مؤمني مكة إذا عيبكم المشركون بالقتال في الشهر الحرام فعيّروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة ومنع المسلمين من البيت . قوله تعالى :( وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ )قراءة الجمهور بالجر على تقدير المضاف وإبقاء عمله كما في قوله : « ونار » أي كل نار تتوقد بالليل . وذهب صاحب الكشاف إلى أنه مجرور بالعطف على سبيل اللّه أي وصد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام وأيده بقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ الحج : 25 ] ولم يرض به المصنف لاستلزامه الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي لأن قوله : « وصد » مصدر مرفوع مقدر « بأن » مع الفعل وأن موصولة و« سَبِيلِ اللَّهِ »في حيز صلتها وإذا جعل و« الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »معطوفا على« سَبِيلِ اللَّهِ »يكون من تمام صلتها لأن المعطوف على الصلة في حكم الصلة وقد فصل بينهما بأجنبي وهو قوله :« وَكُفْرٌ بِهِ ». ومعنى كونه أجنبيا أنه لا تعلق له بالصلة فإن قيل : يتوسع في الظرف وحرف الجر ما لم يتوسع في غيرهما . أجيب بأن ما ذكره من توسعهم فيهما إنما هو في التقديم لا في الفصل ونقل عن صاحب الكشاف أنه أجاب عن لزوم الفصل بالأجنبي بوجهين : أحدهما أن قوله وكفر به في معنى الصد عن سبيل اللّه فكان عطفه على قوله :وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِمن قبيل عطف التفسير فلما كان الكفر باللّه والصد عن سبيل اللّه