تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
قِتالٍ فِيهِ
بدل اشتمال من الشهر الحرام . وقرىء عن قتال بتكرير العامل .
قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
أي ذنب كبير . والأكثر على أنه منسوخ بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] خلافا لعطاء وهو نسخ الخاص بالعام ، وفيه خلاف . والأولى منع دلالة الآية على حرمة القتال فيه مطلقا فإنّ قتال فيه نكرة في حيّز مثبت فلا
شرح
منهما خطاب مع المسلمين فالظاهر أن يكون الذين سألوه صلّى اللّه عليه وسلّم هم المسلمون . أيضا . قوله : ( بدل اشتمال من الشهر الحرام ) إذ القتال واقع فيه مشتمل عليه . قوله : ( قتال فيه كبير ) جملة اسمية في محل النصب بقوله :قُلْوجاز الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة بقوله :فِيهِفإن قيل : قد ذكر لفظ « قتال » أولا نكرة فلو أعيد معرفة لكان القتال المذكور ثانيا عين الأول . ودل الكلام على استعظام القتال المذكور المسؤول عنه وهو قتال عبد اللّه بن جحش . وفي الآية أعيد لفظ « قتال » نكرة فكان المذكور الثاني غير الأول فلم يفهم استعظام قتال عبد اللّه وعده كبيرا فما الوجه فيه ؟ والجواب أنه ليس المراد تعظيم القتال المسؤول عنه حتى يعاد بالألف واللام بل المراد تعظيم القتال المغاير لقتال ابن جحش وذلك لأن قتاله كان لنصرة دين الإسلام وإذلال قاعدة الكفر وأهله ، فليس من الكبائر بل الذي يكون من الكبائر هو القتال المغاير له وهو ما كان فيه إذلال الإسلام ونصرة الكفر فاختير التنكير في اللفظ المعاد لهذه الدقيقة إلا أنه تعالى لم يصرح بهذا المقصود بل أبهم الكلام بحيث يكون ظاهره كالوهم لما أرادوه وباطنه موافقا للحق لكونه أدخل في النصح وإصغاء الخصم إلى كلام الناصح . فسبحان من له تحت كل كلمة من كلمات كتابه سر لطيف لا يهتدي إليه إلا أرباب الألباب . قوله : ( والأكثر على أنه منسوخ ) وهو مبني على أن يكون النكرة الواقعة في سياق الإثبات في قوله :قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌعاما متناولا لجميع أفراد القتال الواقع في الشهر الحرام وليس الأمر كذلك فلا دلالة في الآية على تحريم الواقع فيه مطلقا حتى يحكم بأنها منسوخة بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] وهذا معنى قول المصنف : « والأولى منع دلالة الآية » الخ وسئل سعيد بن المسيب هل يجوز للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام ؟ قال : نعم . قال أبو عبيدة : والناس القائمون بالثغور اليوم جميعا يرون الغزو في الشهور كلها بهذا القول ولم أر أحدا من علماء الشام والعراق ينكره عليهم . قوله : ( خلافا لعطاء ) فإنه مروي عنه أنه سئل عن القتال في الشهر الحرام فحلف باللّه ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه فحينئذ يقاتلون دفعا ولا يجوز أن يقاتلوا غيرهم ابتداء ، وهذه الآية غير منسوخة عنده . وعن جابر قال : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزا . قوله : ( وفيه خلاف )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 519 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين