تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ولا يحسن عطفه على سبيل اللّه لأن عطف قوله : وكفر به على وصد مانع منه إذ لا يقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة ، ولا على الهاء في « به » فإن العطف على الضمير المجرور إنما يكون بإعادة الجار .
وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ
أهل المسجد وهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون .
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
مما فعلته السّرية خطأ وبناء على الظن وهو خبر عن الأشياء الأربعة المعدودة من كبائر قريش . وأفعل مما يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
أي ما ترتكبونه من الإخراج والشرك أفظع ممّا ارتكبوه من قتل الحضرميّ .
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ
إخبار عن دوام عداوة الكفار لهم وأنهم لا ينفكون عنها حتى يردّوهم عن دينهم .
شرح
متحدان معنى صار كأنه لا فصل بالأجنبي بين سبيل اللّه وما عطف عليه لأن التفسير ليس أجنبيا عن المفسر فحسن العطف لذلك . وثانيهما أن موضع وكفر به عقيب قوله :وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِإلا أنه قدم عليه لفرط العناية ولم يرض المصنف بأن يكون وجه جر والمسجد كونه معطوفا على الهاء في « به » على معنى وكفر به وبالمسجد الحرام بناء على أن العطف على الضمير المجرور بغير إعادة الجار لا يجوز عند جمهور البصريين إلا في ضرورة الشعر وإن ذهب الكوفيون إلى جواز ذلك في حال السعة أيضا . قوله تعالى :وَإِخْراجُ أَهْلِهِمصدر حذف فاعله . وأضيف إلى مفعوله تقديره وإخراجكم أهله فإنهم أخرجوا المسلمين من المسجد الحرام بل من مكة والحرم . وإنما جعلهم اللّه تعالى أهلا له مع أنهم صاروا من أهل المدينة بهجرتهم إليها لأنهم القائمون بحقوق البيت ، والمشركون خرجوا بشركهم عن أن يكونوا أولياء المسجد قال تعالى :وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ[ الأنفال : 34 ] . قوله : ( أي ما ترتكبونه من الإخراج والشرك الخ ) جعل الإخراج فتنة لأن الفتنة تطلق على الإيذاء والتعذيب وإصابة المحنة والبلاء قال تعالى :فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ[ العنكبوت : 10 ] وقال :إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ[ البروج : 10 ] والإخراج من الوطن وأسباب المعاش من أصعب المحن والبلايا . وذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد تعذيب الكفار المسلمين لإسلامهم أشد قبحا وأعظم إثما وعقوبة من قتل هؤلاء المسلمين الكفار لأن الكفر وإيذاء المسلم على إسلامه لا يحل بحال بخلاف قتل الكافر في الشهر الحرام لا سيما إذا كان القتل مبنيا على الخطأ في الاجتهاد والغلط في الحساب . ثم إنه تعالى لما بيّن أن غرضهم من المقاتلة أن يردوا المسلمين عن دينهم ذكر بعده وعيدا في
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 521 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين