تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
عليها .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
ما هو خير لكم
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) ذلك . وفيه دليل على أن الأحكام تتبع المصالح الراجحة وإن لم يعرف عينها .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
روي أنه عليه الصلاة والسّلام بعث عبد اللّه بن جحش ابن عمّته أميرا على سريّة في جمادى الآخرة قبل بدر بشهرين ليترصّدوا عيرا لقريش فيهم عمرو بن عبد اللّه الحضرميّ وثلاثة معه فقتلوه وأسروا اثنين واستاقوا العير وفيها تجارة الطائف ، وكان ذلك غرة رجب وهم يظنّونه من جمادى الآخرة فقالت
شرح
يكون عاقبته خيرا وصلاحا أمر مقرر ليس موضعا لا يراد كلمة « عسى » فما وجه ذكرها ؟ وتقرير الجواب منع أنه مقرر في حق المكلفين كافة وإنما هو حال النفوس الصعبة الباقية على مقتضى طبعها المغلوبة لشهوتها وهواها . وأما النفوس المرتاضة المذللة المنقادة للشرع بحيث غلب عليها الصفات الملكية فإن الطاعات والخيرات لا تكون كرها لها بل تكون محبوبة لذيذة عندها فلم يكن المقام مقام القطع بكونها كرها بل كان المقام مقام « عسى » و « لعل » ونحوهما . قوله : ( واللّه يعلم ما هو خير لكم ) إشارة إلى أن العلم بمعنى المعرفة متعد إلى مفعول واحد وأن تعلقه بذلك المفعول مراد وليس منزلا منزلة اللازم . قوله : ( ابن عمته صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي ابن أخت أبيه عبد اللّه بن عبد المطلب فعمته أيضا بنت عبد المطلب . قوله : ( قبل بدر بشهرين ) أي على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة وبعث مع عبد اللّه ثمانية من المهاجرين ليس فيهم أنصاري وهو تاسعهم وأمره عليهم وكتب له كتابا ودفعه إليه وقال له : « سر على اسم اللّه ولا تنظر في الكتاب حتى تسير يومين فإذا نزلت فافتح الكتاب واقرأه على أصحابك ثم امض إلى حيث أمرتك ولا تستكره أحدا من أصحابك على السير معك » . فسار عبد اللّه يومين ثم نزل وفتح الكتاب وإذا فيه « بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فسر على بركة اللّه بمن معك من أصحابك حتى تنزل بطن نخلة فترصد بها عير قريش لعلك تأتينا منه بخير » فلما نظر في الكتاب قال : سمعا وطاعة . ثم قال لأصحابه ذلك وقال : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم نهاني أن أستكره أحدا فمن كان يريد الشهادة فلينطلق معي ومن كره فليرجع . ثم مضى ومضى معه أصحابه ولم يتخلف عنه منهم أحد حتى بلغ موضعا من الحجاز يقال له نجران فأضل فيه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما يتعقبانه فتخلفا في طلبه ومضى عبد اللّه ببقية أصحابه حتى نزلوا بطن نخلة بين مكة والطائف . فبينما هم كذلك مرت عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة الطائف وفي العير عمرو بن عبد اللّه الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد اللّه بن المغيرة ونوفل بن عبد اللّه المخزوميان وكان ذلك في آخر يوم من جمادى الآخرة وكانوا يرونه أنه من جمادى وهو من رجب ، فرمى واحد من أصحاب عبد اللّه بن جحش عمرا بن الحضرمي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 517 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين