تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
أَعْمالُهُمْ
قيّد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال كما هو مذهب الشافعي . والمراد بها الأعمال النافعة وقرىء حبطت بالفتح وهي لغة فيه .
فِي الدُّنْيا
لبطلان ما تخيّلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد الدنيويّة .
وَالْآخِرَةِ
بسقوط الثواب
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 217 ) كسائر الكفرة .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
نزلت أيضا في أصحاب السّرية لما ظنّ بهم أنّهم إن سلموا من الإثم فليس له أجر .
وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
كرّر الموصول لتعظيم الهجرة والجهاد كأنهما مستقلان في تحقيق الرجاء .
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
ثوابه . أثبت لهم الرجاء إشعارا بأن العمل غير موجب ولا قاطع في الدلالة سيما والعبرة بالخواتيم .
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما فعلوا خطأ وقلّة احتياط .
رَحِيمٌ
( 218 ) بإجزال الأجر والثواب .
شرح
والمسألة الثانية أن المسلم إذا صلى ثم ارتد - والعياذ باللّه تعالى - ثم أسلم في الوقت قال الإمام الشافعي رحمه اللّه : لا إعادة عليه ، وقال أبو حنيفة : يلزمه قضاء ما أدى وكذا الكلام في الحج . قوله : ( لبطلان ما تخيلوه ) فإنهم قد تخيلوا في مباشرة ما قدموه لنيل المنافع الدنيوية وأسبابها أن ينتفعوا بها مدة حياتهم وقد وجب قتلهم بالردة وبطل ما تخيلوه من الانتفاع بما قدموه في الدنيا . قوله : ( نزلت في أصحاب السرية ) فإنه تعالى لما فرج عنهم بهذه الآية ما كانوا فيه من الغم الشديد بقتالهم في الشهر الحرام طمعوا فيما عند اللّه من ثوابه فقالوا : يا رسول اللّه لا عقاب علينا فيما فعلنا فهل نعطي أجرا وثوابا فنطمع أن يكون سفرنا هذا سفر غزو وطاعة . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية لأنهم كانوا مؤمنين مهاجرين وكانوا بسبب هذه المثابة مجاهدين . وجيء بهذه الأوصاف الثلاثة مرتبة على حسب الواقع إذ الإيمان أول الأعمال وأصلها ثم المهاجرة ثم الجهاد . وأفرد الإيمان بموصول على حدة لكونه أصلا مستقلا في صحة ابتناء الرجاء عليه وأعاد اسم الموصول للجهاد والهجرة ولم يعطفهما على الإيمان فرقا بينهما وبين الإيمان ، فإن الإيمان أصل وهما من فروعه وثمراته فلم يحسن جمع الجميع في قرن واحد ولأن في إفرادهما بموصول مستقل تعظيما لشأنهما لإشعاره باستقلالهما في استتباع الرجاء أثبت لهم الرجاء . يعني أن عادة اللّه تعالى قد جرت في سائر آيات الوعد على أن يذكر الموعود بمقابلة الأعمال الصالحة بصورة دالة على كون ذلك الموعود قطعي الوقوع وههنا جعل الموعود مرجوا لترتيب لا قطعي الحصول ولكل وجه ، والوجه في ذكر الرجاء ههنا الإشعار بأن الثواب على الإيمان والأعمال غير واجب عقلا بل هو بحكم الوعد واقتضائه . ولو سلم أن العمل موجب للثواب فإنما يوجه بشرط