تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
بِهِ عَلِيمٌ
( 215 ) جوابه ، أي إن تفعلوا خيرا فإن اللّه يعلم كنهه ويوفي ثوابه . وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به .
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
شاق عليكم مكروه طبعا ، وهو مصدر نعت به للمبالغة أو فعل بمعنى مفعول كالخبز . وقرىء بالفتح على أنه لغة فيه كالضعف والضعف أو بمعنى الإكراه على المجاز كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته
شرح
( وليس في الآية ما ينافيه فرض الزكاة لينسخ به ) جواب عما ذهب إليه بعض المفسرين من أن هذا كان قبل فرض الزكاة وبيان مصارفها المدلول عليه بقوله تعالى :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ[ التوبة : 60 ] أي الزكاة لهؤلاء المذكورين دون غيرهم ، فلما نزلت هذه الآية في سورة براءة نسخت ما في هذه السورة . وقال بعضهم : آية الزكاة نسخت كل صدقة كانت قبلها . وتقرير الجواب أن النسخ مبني على تنافي النصين وعدم إمكان العمل بهما ولا منافاة هنا لاحتمال أن يكون المراد بهذه الآية الحث على بر الوالدين وصلة الأرحام وقضاء حاجة ذوي الحاجات على سبيل التطوع وأن يكون تخصيص ما ذكر من المحتاجين بالذكر على سبيل المثال لا الحصر ، ولا ينافيه إيجاب الزكاة وحصر مصارفها في الأصناف الثمانية أو السبعة بناء على سقوط حق المؤلفة قلوبهم بناء على انتهاء الحكم بانتهاء علته فعلى هذا تكون كل واحدة من الآيتين محكمة غير منسوخة . قوله : ( وهو مصدر ) أي بمعنى الكراهة نعت به للمبالغة كقوله الخنساء : « فإنما هي إقبال وإدبار » . كان القتال في نفسه كراهة لفرط كراهيتهم له . نقل الجوهري عن الفراء : أن الكره بالضم المشقة يقال : قمت على كره أي على مشقة وبالفتح الإجبار ، يقال : أقامني على كره إذا أكرهك عليه ومعنى الإجبار غير مناسب لهذا المقام ولهذا لم يقرأ ههنا بالفتح في المشهورة كما قرىء في سائر المواضع بالضم والفتح . ويحتمل أن يكون بمعنى المكروه كالخبز بمعنى المخبوز من خبزت العجين أو الدقيق إذا صيرته خبزا . قوله : ( أو بمعنى الإكراه ) عطف على قوله على أنه لغة وإيقاع الإكراه على القتال مجاز من حيث اشتماله على إطلاق الإكراه على المكره عليه ثم حمل المكره عليه على القتال الشبيه به وإليه أشار بقوله كأنهم أكرهوا عليه وحمل المكره عليه على ما هو شبيه به وإن لم يكن استعارة بل هو من قبيل التشبيه البليغ كما في زيد أسد إلا أن إطلاق الكره والإكراه على المكره عليه إطلاق مجازي مع أن الحمل المذكور على سبيل الاستعارة بل هو استعارة في عبارة كثيرين ، وهذا على أن يكون ضمير « هو » راجعا إلى « القتال » . ويحتمل أن يكون راجعا إلى الكتب المدلول عليه بقول : « كتب » والمعنى كتب عليكم القتال والكتب إكراه لكم لأن إيجاب الحكم على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 515 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين