تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الأنصاري كان همّا ذا مال عظيم فقال : يا رسول اللّه ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها ، فنزلت .
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف لأنه أهمّ فإنّ اعتداد النفقة باعتباره ، ولأنه كان في سؤال عمرو وإن لم يكن مذكورا في الآية . واقتصر في بيان المنفق على ما تضمنه قوله ، ما أنفقتم من خير .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
في معنى الشرط
فَإِنَّ اللَّهَ
شرح
قريبا لأن الموت آت وكل آت قريب . قوله : ( كان همّا ) وهو بالكسر الشيخ الفاني . لما ذكر أن حب العاجل لاستلزامه التحاسد والبغي قد يؤدي إلى الاختلاف في الدين بعد الاتفاق على الدين الحق ، شرع من هنا في بيان الأحكام إلى قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ[ البقرة : 243 ] فإن عادة القرآن أن يكون بيان التوحيد وبيان الوعظ والنصيحة وبيان الأحكام مختلطا بعضها بالبعض فيكون كل واحد مقويا للآخر ومؤكدا له ، فبين في هذه الآية أن أصحاب الأموال ينبغي لهم أن يكتسبوا بها سعادة الآجل بصرفها في مصارفها . وللنحاة في « ما ذا » قولان : أحدهما أن يجعل « ما » مركبا مع « ذا » بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شيء فيكون منصوبا بينفقون ، وثانيهما أن يجعل ذا بمعنى « الذي » والمعنى : ما الذي ينفقون ف « ما » مبتدأ و « ذا » خبره . قوله : ( سئل عن المنفق ) يعني اقتصر في بيان ما ينفقونه على ما تضمنه قوله :مِنْ خَيْرٍأي من مال حلال لأن المال إنما يطلق عليه الخبر إذا كان حلالا كما في قوله تعالى :وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ[ العاديات : 8 ] وقوله : « لا يسأم الإنسان من دعاء الخير » ولعله إنما سمي خيرا للتنبيه على أن حقه أن يصرف إلى جهة الخير فصار بذلك كأنه نفس الخير وجعل بيان المصرف عمدة في الجواب مع أنه غير مطابق للسؤال عن المنفق لكون بيان المصرف أهم بالنسبة إلى بيان المنفق لأن النفقة لا يعتد بها إلا بأن تقع موقعها ولأن عمرا سأل عن الأمرين حيث قال : ماذا ننفق وعلى من ننفق ؟ إلا أنه تعالى لم يذكر في حكاية سؤاله إلا قوله ماذا ننفق ولم يذكر قوله وعلى من ننفق إيجازا اعتمادا على دلالة الجواب على دخوله في السؤال ، ولما كان السؤال عن الأمرين جميعا اقتضت قضية مطابقة الجواب للسؤال أن يجيب ببيانهما فلذلك ذكر المصرف أيضا في الجواب . فكأنه قيل : المنفق هو الخير والمنفق عليهم هؤلاء فلم يرد أن يقال كيف طابق الجواب السؤال وهم سألوا عن المنفق وأجيبوا ببيان المصرف . قوله : ( في معنى الشرط ) يعني أن كلمة « ما » هنا شرطية لظهور عملها الجزم وعلامة الجزم حذف النون في قوله :وَما تَفْعَلُواوجزاؤه قوله :فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌأي ما علمتم من طاعة فاللّه تعالى أحاط علمه بذلك ويجازي عليه . قوله :