اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف .
مِنَ الْحَقِّ
بيان لما اختلفوا فيه
بِإِذْنِهِ
بأمره أو بإرادته ولطفه
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 213 ) لا يضلّ سالكه .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
خاطب به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بعدما ذكر اختلاف الأمم على الأنبياء بعد مجيء الآيات تشجيعا لهم على الثبات مع مخالفيهم .
و « أم » منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار .
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ
ولم يأتكم . وأصل « لما » لم زيدت عليها « ما » . وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد .
مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
حالهم التي هي مثل في الشدة
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
بيان له على الاستئناف .
شرح
القول بالنبوة إلا بعد ثبوتها ، وذلك لأن المتكلمين يقولون : كل ما لا يصح إثبات النبوة إلا بثبوته ، فذلك لا يمكن إثباته بالدلائل السمعية وإلا وقع الدور . وقال بعض المفسرين : المراد بالبينات صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المبينة في كتبهم وقوله :لِمَا اخْتَلَفُوامتعلق « بهدى » و « ما » موصولة ومعناها : هدى إلى ما اختلفوا فيه . يقال : هديته الطريق وللطريق وإلى الطريق . قال ابن زيد : هذه الآية في أهل الكتاب اختلفوا في القبلة فصلاة اليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق فهدانا اللّه للكعبة . واختلفوا في إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فقالت اليهود : كان يهوديا وقالت النصارى : كان نصرانيا فقلنا : إنه كان حنيفا مسلما . واختلفوا في عيسى عليه الصلاة والسّلام فاليهود فرطوا بأن جعلوه لغرة والنصارى أفرطوا بأن جعلوه ربا فهدانا اللّه إلى ما هو الحق في شأنه .
قوله : ( وأم منقطعة ) فتقدر « ببل » والهمزة قبل إضراب عن الإخبار المتقدم إلى الإنكار المدلول عليه بهمزة الاستفهام أي ما كان ينبغي أن تحسبوا ذلك فلم حسبتموه . قوله : ( وفيها توقع ولذلك جعلت مقابل قد ) أي« لَمَّا »حرف جزم معناه النفي وفيها توقع كما في « قد » فإن الفعل الذي دخل عليه لما متوقع كالفعل الذي دخل عليه « قد » تقول : قد ركب الأمير لمن يتوقع ركوبه ولما يركب لمن يتوقع ركوبه أيضا أي ما وجد بعدما كنت تتوقعه ولما كانت كلمة« لَمَّا »لنفي الفعل المتوقع « وقد » لإثباته جعلت مقابل « قد » . قوله : ( حالهم التي هي مثل في الشدة ) يعني أن المثل عبارة عن حالة غريبة أو قصة عجيبة لها شأن مثل قوله تعالى :وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى[ النحل : 60 ] أي الصفة التي لها شأن عظيم ولا شك أن الحالة التي يتوقع إثباتها للمخاطبين ليست نفس حال من قبلهم بل مثلها وشبهها ، ففي الكلام حذف مضاف أي ولما يأتكم مثل حالهم ومحنتهم العجيبة . قوله : ( بيان له على الاستئناف ) كأنه قيل : ما مثلهم وحالهم العجيبة فقيل : مستهم البأساء . قال عطاء : يريد الفقر الشديد .