تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
وَزُلْزِلُوا
وأزعجوا إزعاجا شديدا بما أصابهم من الشدائد .
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
لتناهي الشدة واستطالة المدّة بحيث تقطّعت حبال الصبر . وقرأ نافع يقول بالرفع على أنها حكاية حال ماضية كقولك : مرض حتى لا يرجونه .
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
استبطاء له لتأخّره .
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( 214 ) استئناف على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك إسعافا لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر . وفيه إشارة إلى أن الوصول إلى اللّه والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللّذات ومكابدة الشدائد والرّياضات . كما قال عليه الصلاة والسّلام : « حفت الجنة بالمكاره وحفّت النار بالشهوات » .
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن عمرو بن الجموح
شرح
والضراء المرض والجوع . قوله : ( وأزعجوا ) يقال : أزعجه أي أقلقه وقلعه من مكانه ومن أصابه أنواع البلاء والشدائد يضطرب ولا يدري ما يفعل . وقرأ الجمهور « حتى يقول الرسول » بنصب « يقول » على أن يكون « حتى » بمعنى « إلى » أي إلى أن يقول الرسول فهو غاية لما تقدم من المس والزلزال . وقول الرسول وإن كان وقع ومضى قبل نزول الآية إلا أنه مستقبل بالنسبة إلى وقت المس والزلزال فلا يرد أن حتى إنما ينصب المضارع الواقع بعده إذا كان مضمونه مستقبلا وهذا قد وقع ومضى مضمونه . قوله : ( على أنها حكاية حال ماضية ) اعلم أن « حتى » إذا وقع بعدها فعل فإما أن يكون حالا أو مستقبلا أو ماضيا فإن كان حالا رفع نحو : مرض حتى لا يرجونه أي في الحال ، وإن كان مستقبلا نصب بحيث تقول : سرت حتى أدخل البلد وأنت لم تدخل ، وإن كان ماضيا رفع على أنه حال ماضية لأنك تحكيه حال تكلمه . قوله : ( استبطاء له لتأخره ) فإن زمان الشدة وإن قصر فهو طويل في عين المبتلى بها فلا محالة يستبطىء النصر فأجابهم اللّه تعالى بقوله :أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌأي أنا ناصر أوليائي لا محالة ونصري قريب منهم . ولما كان الجواب بذكر القرب دل ذلك على أن السؤال كان عن زمان النصر أقريب هو أم بعيد ؟ ولو كان السؤال عن وقوع أصل النصر بمعنى أنه هل يوجد النصر أو لا لما كان الجواب مطابقا للسؤال . فإن قيل : قوله :إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌيوجب في كل من لحقه شدة أن يعلم أنه سيظفر بالخلاص منها بارتفاعها عنه وذلك غير ثابت . فالجواب أنه لا يمتنع أن يكون هذا من خواص الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وعلى تقدير عمومه للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وغيرهم يحتمل أن يكون الخلاص بالموت والوصول إلى ثواب صبره قال تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ الزمر : 10 ] وذلك أعظم النصر وإنما جعله
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 513 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين