تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الحقّ والصواب على أيدي الأنبياء . وكم خبرية أو استفهامية مقرّرة ومحلّها النصب على المفعولية أو الرفع بالابتداء على حذف العائد من الخبر إلى المبتدأ . وآية مميزها و « من » للفصل .
وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ
أي آيات اللّه فإنها سبب الهدى الذي هو أجلّ النعم
شرح
هددهم بقوله :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ[ البقرة : 210 ] ثم ثلث التهديد بقوله :سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَيعني هؤلاء الحاضرين كم آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها فلا جرم استوجبوا العقاب . وهذا تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات اللّه لوقعوا في العذاب . والآية البينة التي آتاهم اللّه إياها يحتمل أن يراد بها معجزات أنبيائهم على ما هو المعنى اللغوي كفلق البحر لهم وإنجائهم من عدوهم وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى ونتق الجبل وتكليم اللّه تعالى موسى صلّى اللّه عليه وسلّم والعصا واليد البيضاء وإنزال التوراة إلى غير ذلك . ويحتمل أن يراد بها آيات كتبهم على ما هو المتعارف من آيات القرآن وغيره فإن في التوراة والإنجيل آيات دالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وصدقه وصحة شريعته فكفروا بها حين لم يؤمنوا ولم يبينوا نعته وهذا معنى قول المصنف في تفسير الآية البينة « معجزة ظاهرة » أو آية في الكتب شاهدة على الحق والصواب . قوله : ( وكم خبرية ) لتكثير المعدود أو استفهامية للسؤال عن العدد فإن قيل : على تقدير الخبرية ما معنى السؤال وعلى تقدير الاستفهام كيف يكون السؤال للتقريع والاستفهام للتقرير وهما متنافيان ؟ لأن التقريع هو الاستبعاد والاستنكار والتقرير هو الإثبات والتحقيق فإذا قلت : أضربت زيدا لقصد التقرير يكون معناه : ضربت زيدا . أجيب بأنه على تقدير الخبرية يكون السؤال عن حالهم وفعلهم في مباشرة أسباب التقريع وعلى تقدير الاستفهام يكون معنى التقرير الحمل على الإقرار وهو لا ينافي التقريع . قوله : ( ومحلها النصب على المفعولية ) فإن كل موضع يكون فيه ما بعدكم الاستفهامية أو الخبرية فعلا غير مشتغل عنه بضميره أو متعلق ضميره كان في محل النصب بذلك الفعل حسبما يقتضيه العامل فيه يعني إن اقتضى مفعولا به كان مفعولا به نحو : كم رجلا ضربت وكم غلام ملكت ، وإن اقتضى مفعولا مطلقا كان مفعولا مطلقا نحو : كم ضربة ضربت وكم ضربة ضربت ، وإن اقتضى ظرفا كان ظرفا نحو : كم يوما صمت وكم يوم صمت . قوله : ( أو الرفع بالابتداء ) أي ويجوز أن يكون « كم » في محل الرفع بالابتداء . والجملة التي بعدها في محل الرفع خبرا لها والعائد محذوف والتقدير : كم آتيناهم إياها . قوله : ( ومن للفصل ) فإنه يحسن دخول « من » على مميزكم استفهامية كانت أو خبرية إذا وقع الفصل بينها وبين مميزها . وقيل : يجوز مطلقا أي سواء وليها مميزها أو فصل بينهما بجملة أو ظرف أو جار ومجرور . وقيل في الآية حذف والتقدير : كم آتيناهم من آية بينة كفروا بها وبدلوها ويدل على هذا الإضمار قوله تعالى :وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِفإن