تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
[ الأعراف : 4 ] أو يأتيهم اللّه ببأسه حذف المأتي به للدلالة عليه بقوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
آيات كثيرة .
فِي ظُلَلٍ
جمع ظلّة كقلّة وقلل وهي ما أظلّك . وقرىء ظلال كقلال .
مِنَ الْغَمامِ
السحاب الأبيض وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير
وَالْمَلائِكَةُ
فإنهم الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ببأسه . وقرىء بالجر عطفا على ظلل أو الغمام .
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أتمّ أمر إهلاكهم وفرغ منه . وضع الماضي موضع المستقل لدنوّه وتيقّن وقوعه . وقرىء وقضاء الأمر عطفا على الملائكة .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) قرأ ابن كثير ونافع
شرح
يسود من يسود . فالأمر في قول المصنف أي يأتيهم أمره بمعنى الفعل وهو ما يليق بتلك المواقف من الأهوال الدالة على عظمة اللّه وقدرته وهيبته . قوله : ( أو يأتيهم اللّه ببأسه ) يعني أن فعل الإتيان يستعمل على وجهين : الأول أن يقتصر على مفعول واحد ولا يتعدى إلى مفعول ثان لا بنفسه ولا بواسطة الحرف ، والثاني أن يتعدى إلى مفعول ثان بواسطة الباء . ويمكن تأويل الآية في الوجهين بحملها على حذف المضاف في الأول وعلى حذف المأتي به في الثاني اعتمادا على دلالة توصيفه تعالى بكونه عزيزا حكيما والظاهر أن قوله تعالى :فِي ظُلَلٍمتعلق بيَأْتِيَهُمُومِنَ الْغَمامِمتعلق بمحذوف هو صفة لظُلَلٍوالتقدير : إلا أن يأتيهم أمر اللّه وبأسه في ظلل كائنة من الغمام . فعلى هذا تكون « من » للتبعيض . والظلة ما أظلك ، والغمام هو السحاب الأبيض لا يكون كذلك إلا إذا كان مجتمعا متراكما ، فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة تكون في غاية الكثافة والعظم وكل قطعة ظلة والجمع ظلل . قوله : ( فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير ) ولذلك اشتد على المتفكرين في كتابة اللّه قوله :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[ الزمر : 47 ] قيل في تفسيرها : إنهم عملوا أعمالا حسبوها حسنات فإذا هي سيئات استحقوا بسببها خلاف ما توقعوه . ومن تفكر في هذه الآية ونظر في أعماله الحسنة يشتد الأمر عليه . ويجوز أن تكون أعمالهم قبيحة إذ يجيء الشر من حيث يتوقع الخير . روي عن بعض الصالحين أنه قرىء عليه هذه الآية فقال : آه آه إلى أن فارق الدنيا رحمه اللّه . والجمهور على رفع« الْمَلائِكَةُ »عطفا على اسم اللّه تعالى . قوله : ( فإنهم الواسطة في إتيان أمره ) بيان لوجه ذكرهم معطوفا على أمر اللّه . وقرىء بجر « الملائكة » عطفا على « ظلل » . والمعنى : إلا أن يأتيهم اللّه تعالى ببأسه في ظلل وفي الملائكة ، أو عطفا على الغمام والمعنى إلا أن يأتيهم اللّه ببأسه في ظلل من الغمام وظلل من الملائكة ، فتوصيف الملائكة بكونها ظللا على التشبيه . قوله تعالى :وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُبضم تاء المضارع وفتح الجيم بتأنيث الفعل وبنائه للمفعول أي ترد
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 506 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين