تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وأبو عمرو وعاصم على البناء للمفعول على أنه من الرجع ، وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع . وقرىء أيضا بالتذكير وبناء المفعول .
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد . والمراد بهذا السؤال تقريعهم .
كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ
معجزة ظاهرة أو آية في الكتب شاهدة على
شرح
إليه الأمور لا إلى غيره بناء على أن قوله تعالى :إِلَى اللَّهِمتعلق بما بعده وإنما قدم للاختصاص ووجه التأنيث إجراء جمع التكسير مجرى المؤنث ووجه بنائه للمفعول أن رجع يجيء متعديا كما يستعمل لازما . يقال : رجع بنفسه ورجعه غيره قال تعالى :فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ[ التوبة : 83 ] وهذه قراءة أربعة من السبعة . وأما ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب فإنهم قرأوا ترجع الأمور بفتح التاء وكسر الجيم على بناء الفاعل بناء على كون الفعل لازما من الرجوع لا من الرجع . قوله تعالى :( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ )يحتمل أن يكون أمرا من : سال يسال مثل خاف يخاف وهاب يهاب ، أو من سأل يسأل بهمزة مفتوحة فيهما أصله اسأل على وزن افتح ألقيت حركة الهمزة على السين قبلها فحذفت الهمزة تخفيفا واستغنى عن همزة الوصل اعتبارا بحركة السين فصار سل على وزن فل ، وبني إسرائيل مفعوله الأول و « كم » مع ما في حيزها في محل النصب أو الخفض لأنها في محل المفعول الثاني للسؤال فإنه يتعدى إلى مفعولين إلى الأول بنفسه ، وإلى الثاني بحرف الجر وهو عن أو الباء نحو : سألته عن كذا وبكذا . قال تعالى :فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً[ الفرقان : 59 ] وقد يحذف حرف الجر ويوصل الفعل إلى المفعول الثاني بنفسه فيقال : سألته الشيء ولذا جاز في محل كم النصب والخفض بحسب التقديرين . و « كم » هنا معلقة للسؤال والسؤال لا يعلق إلا بالاستفهام كهذه الآية وقوله تعالى :سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ[ القلم : 40 ] وإنما علق السؤال وإن لم يكن من أفعال القلوب لأنه سبب للعلم والعلم يعلق فكذا سببه . قوله : ( والمراد بهذا السؤال تقريعهم ) يعني أن السؤال المأمور به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو كل أحد يقصد تقريع بني إسرائيل وليس المراد به أن يجيبوا ويخبروا عن تلك الآيات ليعلمها السائل لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان عالما بها بإعلام اللّه تعالى إياها له عليه الصلاة والسّلام واشتهر ذلك بين أمته بحيث استغنوا بذلك عن سؤال بني إسرائيل عنها . وإنما المقصود المبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل اللّه تعالى فهو سؤال على جهة التقريع والتوبيخ لأنه تعالى أمر بالإسلام ونهى عن الكفر بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ[ البقرة : 208 ] ثم قال :فَإِنْ زَلَلْتُمْ[ البقرة : 209 ] أي أعرضتم عن قبول هذا التكليف صرتم مستحقين للتهديد بقوله :فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ البقرة : 209 ] ثم