تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
السلم ، لأنها تؤنّث كالحرب قال :
السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفسها جرع
والمعنى استسلموا للّه وأطيعوه جملة ظاهرا وباطنا والخطاب للمنافقين ، أو ادخلوا في الإسلام بكلّيتكم ولا تخلطوا به غيره والخطاب لمؤمني أهل الكتاب فإنهم بعد إسلامهم عظّموا السبت وحرّموا الإبل وألبانها ، أو في شرائع اللّه كلها بالإيمان بالأنبياء والكتب جميعا والخطاب لأهل الكتاب ، أو في شعب الإسلام وأحكامه كلّها فلا تخلّوا بشيء والخطاب للمسلمين .
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
بالتفرّق والتفريق
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( 208 ) ظاهر العداوة .
شرح
والمعنى ادخلوا في السلم جميعا وهذه حال تؤكد معنى العموم في ضمير الجمع ، فإن قولك : قام القوم كافة بمنزلة قاموا كلهم وإن كان حالا من السلم يؤكد معنى العموم فيه . والمعنى ادخلوا في الطاعات كلها ولا تدخلوا في طاعة دون طاعة . واستشهد لتأنيث السلم والحرب بقوله :( السلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع )و « من » فيه ابتدائية متعلقة « بتأخذ » لا بيانية أو تبعيضية أي الصلح أمن ووسعة يمكن أن تأخذ منها أبدا ما تحبه وترضاه فلا تسأم من طول زمانها بخلاف الحرب ، فإنه يكفيك اليسير منها وعدة جرع من شربها وتسأم من إكثارها . قال أبو حيان : تعليل كون كافة حالا من السلم بقوله : « لأنها تؤنث كالحرب » ليس بشيء لأن التاء في كافة ليست للتأنيث وإن كان أصلها أن تدل عليها بل إنما دخلت لمجرد كون الكلمة منقولة إلى معنى « كل » و « جميع » ونحوها تاء قاطبة وعامة فإنها تاء النقل ليس إلا فإنك إذا قلت قام الناس كافة وقاطبة لم يدل شيء من ذلك على التأنيث كما لا يدل عليه « كل » و « جميع » . قوله : ( والخطاب للمنافقين ) والمعنى يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم استسلموا ظاهرا وباطنا واتركوا النفاق . وإن كان الخطاب لمؤمني أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وأصحابه يكون السلم بمعنى الإسلام والإيمان ، وإن كان هو الإسلام وكان الكلام بحسب الظاهر بمنزلة أن يقال يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام إلا أن المراد أمرهم بأن يدخلوا في الإسلام كافين أنفسهم عن خلط ما ليس من الإسلام به . قال الإمام في بيانه : وذلك أنهم لما آمنوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقاموا بعده على تعظيم شرائع موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فعظموا السبت وكرهوا لحوم الإبل وألبانها وكانوا يقولون : ترك هذه الأشياء مباح في الإسلام وواجب في حكم التوراة فنحن نتركها احتياطا . وفي الكشاف : أن عبد اللّه بن سلام استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقيم على تعظيم السبت وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل لأنها