تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وَإِذا تَوَلَّى
أدبر وانصرف عنك . وقيل : إذا غلب وصار واليا
سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
كما فعله الأخنس بثقيف إذ بيّتهم وأحرق زروعهم وأهلك مواشيهم ، أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف ، أو بالظلم حتى يمنع اللّه بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
( 205 ) لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه .
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
حملته الأنفة وحميّة الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا من قولك : أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه .
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ
كفته جزاء وعذابا . وجهنم علم لدار العقاب وهو في الأصل مرادف للنار . وقيل : معرّب .
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
( 206 ) جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف للعلم به . والمهاد الفراش . وقيل : ما يوطأ للجنب .
شرح
منهما . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما خلق اللّه أسباب المعيشة جعل البركة في الحرث والنسل فظهر به أن إهلاكهما غاية الإفساد » . قوله : ( إذ بيتهم ) أي أتاهم ليلا وفي الوسيط أن أخنس بن شريق انصرف من بدر ببني زهرة راجعا إلى مكة وكان بينه وبين ثقيف خصومة فبيّتهم ليلا وأهلك مواشيهم وأهلك زرعهم . وقيل : مر بزرع المسلمين وحمرهم فأحرق الزرع وعقر الحمر فيكون المراد بالنسل تلك المواشي أو الحمر . قوله : ( أو كما يفعله ولاة السوء ) ناظر إلى قوله وقيل : إذا غلب وصار واليا كما أن قوله : « كما فعله الأخنس » ناظر إلى قوله : « ادبر وانصرف عنك » فإن قيل : كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو بنفسه مفسد للأشياء ؟ أجيب بأن الإفساد في الحقيقة إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح وذلك غير موجود في فعل اللّه تعالى ولا هو آمر به ولا محب له وما نراه من فعله ونظنه بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا واعتبارنا له كذلك ، وأما بالنظر الإلهي فكله صلاح وحكمة . ولهذا قال بعض الحكماء : يا من إفساده إصلاح يعني أن ما نظنه إفسادا فإنما هو لقصور نظرنا ومعرفتنا وهو في الحقيقة إصلاح محض . وقوله تعالى :وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُجملة شرطية تحتمل الوجهين المذكورين في نظيرتهما أي كونها مستأنفة أو معطوفة على يعجبك . قوله : ( من قولك أخذته بكذا ) إشارة إلى أن الباء في قوله : « بالإثم » للتعدية بناء على أنه لا فرق بين قولك : « أخذته بكذا » أو « حملته على كذا » فكما أن كلمة « على » صلة الفعل الذي قبلها فكذلك الباء . قوله : ( كفته جزاء ) إشارة إلى أن حسب اسم فعل ماض وجهنم فاعله . وقيل : حسب مبتدأ بمعنى اسم الفاعل وجهنم خبره أي كافيه جهنم . قوله : ( والمهاد الفراش )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 501 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين