شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويدّعي الإسلام .
وقيل : في المنافقين كلهم .
شرح
أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى ما هو بعض منه فإذا قلت : زيد أشد الخصومة كان ذلك بمنزلة أن يقال إنه أقوى أفراد الخصومة وأشدها وهو باطل ، لأن الشخص لا يكون بعض أفراد الحدث . أشار إلى جوابه بأن ألد ليس للتفضيل بل هو بمعنى لديد الخصام فهو من باب إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها . واللدد شدة الخصومة ، ولو قيل الخصام جمع خصم نحو كلب وكلاب وبحر وبحار لصح جعله خبرا عن الجثة من غير حاجة إلى التأويل .
وأجاب عنه صاحب الكشاف بجعل إضافة « ألد » بمعنى « في » والمعنى هو ألد في الخصام .
ولم يلتفت إليه المصنف لكونه مخالفا لما صرح به النحاة من أن أفعل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه ، وكون إضافته بمعنى « في » قول مرجوح وكلمة « من » في قوله تعالى :مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ[ البقرة : 204 ] يجوز أن تكون موصولة وما بعدها صلتها وأن تكون نكرة موصوفة وما بعدها صفتها . وقوله : « ويشهد اللّه » الأظهر أنه عطف علىيُعْجِبُكَفهي صلة لا محل لها من الإعراب أو صفة فتكون في محل الرفع . ويحتمل أن تكون حالا إما من الضمير المرفوع المستكن فييُعْجِبُكَأو من الضمير المجرور في قوله : « والجملة الشرطية بعده » وهي قوله :وَإِذا تَوَلَّى سَعىتحتمل أن تكون عطفا على ما قبلها وهييُعْجِبُكَفتكون إما صلة أو صفة وأن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بحاله وقد تم الكلام عند قوله :وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِوالسعي سير سريع بالأقدام ومنه قيل : السعي بين الصفا والمروة . وقد يستعار للجد في العمل والكسب . ومنه سعاية المكاتب ، ومنه أيضا قوله تعالى :وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى[ النجم : 39 ] قال امرؤ القيس : ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة . ومنه قيل لجابي الصدقة ساع . والسعاية بالقول ما يقتضي التفريق بين الأخلاء فإن قيل : السعي سواء كان بمعنى الإسراع في السير أو بمعنى الاجتهاد في العمل لا يكون إلا في الأرض فما فائدة كون قوله تعالى :فِي الْأَرْضِمتعلقا « بسعى » ؟ أجيب بأنه جيء به للدلالة على كثرة فساده فإن لفظ الأرض عام يتناول جميع أجزائها وعموم الظرف يستلزم عموم المظروف فكأنه قيل : أي مكان حل فيه من الأرض أفسد فيه فيلزم كثرة فساده .
فقوله : « ليفسد » متعلق بسعي علة له وقوله :وَيُهْلِكَعطف علىلِيُفْسِدَمن قبيل عطف الخاص على العام للدلالة على كون إهلاك الحرث والنسل غاية الإفساد بحيث صار لكماله فيه كأنه حقيقة مغايرة له والحرث الزرع والحراثة الزراعة والنسل مصدر نسل ينسل إذا خرج منفصلا . ومنه نسل الوبر والريش . والنسالة الساقطة منها والحرث والنسل وإن كانا في الأصل مصدرين فالمراد بهما ههنا معنى المفعول فإن الولد نسل أبويه أي مخرج منفصل