تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
يبيعها ببذلها في الجهاد أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل .
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
طلبا لرضاه . قيل : إنها نزلت في صهيب بن سنان الرّوميّ أخذه المشركون وعذّبوه ليرتد فقال : إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم ولا يضرّكم إن كنت عليكم فخلّوني وما أنا عليه وخذوا مالي . فقبلوه منه وأتى المدينة .
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 207 ) حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء وكلفهم بالجهاد فعرّضهم لثواب الغزاة والشّهداء .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
السلم بالكسر والفتح : الاستسلام والطاعة ولذلك يطلق في الصلح . والإسلام فتحه ابن كثير ونافع والكسائيّ وكسره الباقون . وكافّة اسم للجملة لأنها تكفّ الاجزاء عن التفرق حال من الضمير أو
شرح
أي ما يبسط ويفرش على الأرض فيجلس عليه . وقيل : هو ما يوطأ للجنب أي لأن يضطجع وينام عليه . ثم إنه تعالى لما وصف في الآية المتقدمة حال من يبذل دينه لطلب الدنيا ذكر في هذه الآية حال من يبذل دنياه ونفسه لطلب دين اللّه وما عند اللّه يوم الدين فقال :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ[ البقرة : 207 ] أي يبيعها أو يبذلها فإن المكلف لما بذل نفسه في طاعة اللّه تعالى من الصوم والصلاة والحج والجهاد وتوصل بذلك إلى وجدان ثواب اللّه تعالى ورضوانه صار ذلك المكلف كأنه باع نفسه في طاعة اللّه بما نال من ثوابه وصار تعالى كأنه اشترى منه نفسه بمقابلة ما أعطاه من ثوابه وفضله كما قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[ التوبة : 111 ] انظر إلى عظيم فضله وإحسانه على عباده إذ ما اشتراه منهم من أنفسهم وأموالهم إنما هو خالص ملكه وحقه ، ثم إنه تعالى يشتري منهم ملكه الخالص المعدود بما لا يعد ولا يحصى رحمة وإحسانا وفضلا وإكراما . ثم إنه تعالى لما بيّن أقسام الناس وأنهم ينقسمون إلى مؤمن وكافر ومنافق قال ههنا كونوا على ملة واحدة واجتمعوا على الإسلام وأثبتوا عليه فقال :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً .قوله : ( ولذلك يطلق في الصلح والإسلام ) أي ولكونه بمعنى الاستسلام والانقياد أطلق في الصلح وترك الحرب وفي الإسلام أيضا لأن حصول كل واحد من الصلح والإسلام يستلزم حصول الانقياد والطاعة . قال الشاعر :شرائع السلم قد بانت معالمها * فما يرى الكفر إلا من به ضلفالسلم فيه يروى بفتح السين وكسرها وأيا ما كان فهو بمعنى الإسلام إلا أن الفتح فيما هو بمعنى الإسلام قليل . قوله : ( حال من الضمير ) أي من ضمير الفاعل في « ادخلوا »