وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مجامع أموركم ليعبأ بكم .
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 203 ) للجزاء بعد الإحياء . وأصل الحشر الجمع وضمّ المتفرق .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ
يروقك ويعظم في نفسك ، والتعجب حيرة تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه .
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
متعلّق بالقول أي ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب المعاش ، أو في معنى الدنيا فإنها مراده من ادّعاء المحبة وإظهار الإيمان ، أو بيعجبك أي يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه من الدهشة والحبسة ، أو لأنه لا يؤذن له في الكلام .
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
يحلف ويستشهد اللّه على أن ما في قلبه موافق لكلامه .
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
( 204 ) شديد العداوة والجدال للمسلمين والخصام المخاصمة ويجوز أن يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشدّ الخصوم خصومة . قيل : نزلت في الأخنس بن
شرح
غفورا رحيما فإنه يقدّر المبتدأ مناسبا لذلك الحكم فيقول انتفاء الإثم لمن اتقى أو الاشتغال بالذكر لمن اتقى أو المغفرة والرحمة لمن اتقى عن جميع المحظورات حال اشتغاله بأعمال الحج لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » . قوله :
( واتقوا اللّه في مجامع أموركم ) أي قبل الاشتغال بأعمال الحج وبعده ليعتد بأعمالكم فإن المعاصي تأكل الحسنات عند الموازنة .
قوله تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَتأكيد للأمر بالتقوى لأن بعض من تيقن الحشر والحساب والمجازاة بالجنة أو النار صار علمه بذلك من أقوى الدواعي إلى التقوى .
ثم إنه تعالى لما ذكر أن من الناس من قصرت همته على طلب الدنيا في قوله :فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا[ البقرة : 200 ] ثم ذكر المؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر بعده المنافقين الذين أظهروا الإيمان فقال :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُأي تستحسن ظاهر قوله وتعده حسنا مقبولا فإن الإعجاب استحسان الشيء والميل إليه والتعظيم له والهمزة فيه للتعدية . قال الراغب : العجب حيرة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء المتعجب منه وحقيقة أعجبني كذا ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه . قوله : ( ما يقوله في أمور الدنيا أو في معنى الدنيا ) على أن القول بمعنى المقول والمقول فيه إما بمعنى الدنيا وما يقصد أهلها منها وهو الحظوظ الفانية والأغراض الفاسدة ، وأما الأمور والأسباب التي تطلب لتأديتها إلى تلك المعاني والمقاصد . وعلى التقديرين لا بد من اعتبار حذف المضاف .
قوله : ( أو بيعجبك ) معطوف على قوله بالقول . قوله : ( شديد العداوة ) جعل الخصام مصدرا كالقتال والجدال . ولما ورد على ظاهره أنه يستلزم وقوع المصدر خبرا عن الجثة لأن