وقبل طلوع الفجر عند أبي حنيفة
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
باستعجاله .
وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد الزوال ، وقال أبو حنيفة :
يجوز تقديم رميه على الزوال . ومعنى نفي الإثم بالتعجّل والتأخّر التخيير بينهما والردّ على أهل الجاهلية فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر .
لِمَنِ اتَّقى
أي الذي ذكر من التخيير أو من الأحكام لمن اتقى لأنه الحاجّ على الحقيقة والمنتفع به أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما .
شرح
الإمام الشافعي وقول الكثير من الفقهاء والتابعين . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : يجوز له أن ينفر ما لم يطلع الفجر لأنه لم يدخل وقت الرمي بعد . قوله : ( ومعنى نفي الإثم بالتعجّل والتأخّر ) جواب عما يقال : كيف يقال في حق من استوفى جميع ما التزمه من أفعال الحج بسبب إحرامه له إن تأخر في النفر بأن نفر بعد رمي اليوم الثالث فلا إثم عليه . وهذا القول إنما يقال في حق المقصر ولا يقال في حق من استكمل العمل وأتى به بتمامه . وتقرير الجواب ظاهر ومحصوله أن الآية نزلت ردا لكل فريق من أهل الجاهلية من زعم أن المتعجل آثم لمخالفته سنة الحج ومن زعم أن المتأخر آثم بها . وفي الكشاف : فإن قلت : أليس المتأخر بأفضل قلت : بلى . ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خيّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل .
قوله : ( أي الذي ذكر من التخيير أو من الأحكام لمن اتقى ) إشارة إلى أن اللام في« لِمَنِ اتَّقى »للبيان وليست بصلة للعامل المذكور أو المقدر في النظم المذكور بل هي متعلقة بمقدر من جهة المعنى لا من جهة الصناعة بأمر مقدر كما في « هيت لك » فإن « هيت » بمعنى « هلم واسرع » واللام ليست متعلقة به بل بمقدر مثل : أقول لك أو هذا الخطاب لك . فقوله :لِمَنِ اتَّقىخبر لمبتدأ محذوف . واختلفوا في ذلك المبتدأ على حسب اختلافهم في تعلق الجار ، فمن جعله متعلقا بقوله :فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِفإن تقديره ذلك التخيير لمن اتقى أي مختص به . ولما ورد أن يقال : لا شك أن التخيير بين التعجيل والتأخر إنما هو للحاج فلم وصفه بالمتقي وحصر التخيير فيه ؟ أجاب عنه بقوله : لأن الحاج على الحقيقة لأنه تعالى إنما يتقبل من المتقين ومن كان ملوثا بالمعاصي قبل حجه وحين اشتغاله به لا ينفعه حجه وإن كان قد أدى فرضه ظاهرا . قوله : ( أو لأجله ) عطف على قوله :لِمَنِ اتَّقىوالمعنى ذلك التخيير لأجل تقوى الحاج فإن ذا التقوى يكون حذرا متحرزا من كل ما يريبه فربما يخالج قلبه أن الإقدام على التعجل أو التأخر يضره ويوقعه في الإثم فخيّره اللّه تعالى بينهما ليطمئن قلبه ويتخلص من الاضطراب . ومن جعله متعلقا بالأحكام السابقة مثل انتفاء الإثم أو ذكر اللّه تعالى عند قضائه المناسك أو كونه تعالى