وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً
يعني الصحة والكفاف وتوفيق الخير
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
يعني الثواب والرحمة
وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 201 ) بالعفو والمغفرة وقول عليّ رضي اللّه تعالى عنه : الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء وعذاب النار امرأة السوء . وقول الحسن : الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الآخرة الجنة . وقنا عذاب النار معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدّية إلى النار . أمثلة للمراد بها .
أُولئِكَ
إشارة إلى الفريق الثاني . وقيل : إليهما .
لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
أي من جنسه وهو جزاؤه أو من أجله كقوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
[ نوح : 25 ] أو مما دعوا به نعطيهم منه ما قدّرناه فسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال .
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 202 ) يحاسب العباد على كثرتهم وكثرة أعمالهم في مقدار لمحة أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات .
شرح
النعيم الدائم العظيم ، لكنه لا يخرج بهذا الذنب عن الإيمان وعن استحقاق خلاق من ذلك في الآخرة فلذلك قدر المضاف . وأما على قول من قال إنهم هم الكفار لأنهم كانوا يعلمون البيت ويحجونه ويدعون بحوائج الدنيا دون الآخرة لأنهم كانوا يجحدون البعث بعد الموت لا حاجة إلى تقدير المضاف لأنه لا خلاق لهم من ثواب الآخرة أصلا .
قوله تعالى :( أُولئِكَ )مبتدأ . وقوله :« لَهُمْ نَصِيبٌ »جملة اسمية قدم فيها المبتدأ على الخبر ووقعت خبرا عن المبتدأ . والإشارة إلى الفريق الثاني لأنه تعالى ذكر حكم الفريق الأول بقوله :وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍوقوله :مِمَّا كَسَبُوامتعلق بمحذوف هو صفة لقوله :نَصِيبٌو « من » إما للتبعيض أي لهم نصيب كائن من جنس ما كسبوا وإما للسببية أي من أجل ما كسبوا فتكون ابتدائية لأن العلة مبدأ الحكم وعلى التقديرين يكون كسبهم عبارة عما عملوه في الدنيا فإن الفريق الثاني عملوا أعمالا صالحة حسنة فلهم نصيب من جنس ما عملوا وهو الثواب لأنه منفعة حسنة من جنس ما عملوه من الأعمال الحسنة وأنهم استحقوا ذلك الثواب الحسن بسبب أعمالهم الحسنة ومن أجلها . وكذا من اقتصر على الدنيا فله نصيب من جنس ما عمله ومن أجله . قوله : ( أو مما دعوا به ) عطف على قوله :
« من جنسه » أي يجوز أن يكون الكسب بمعنى الدعاء بقرينة قوله :رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيافإن الدعاء عمل والعمل كسب . قوله : ( يحاسب العباد ) اختلف في معنى كونه تعالى محاسبا للعباد على وجوه : أحدها : أن معنى الحساب أنه تعالى يعلمهم ما لهم وما عليهم بمعنى أنه يخلق علما ضروريا في قلوبهم بمقادير أعمالهم وكميتها وكيفيتها ومقادير ما لهم من الثواب