تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ذلك ترفّعا عليهم فأمروا بأن يساووهم . وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين كما في قولك : أحسن إلى الناس ثم لا تحسن إلى غير كريم . وقيل : من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها ، والخطاب عام . وقرىء الناس بالكسر أي الناس يريد آدم من قوله سبحانه وتعالى :
فَنَسِيَ
[ طه : 115 ] والمعنى أن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيّروه .
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
من جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 199 ) يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه .
شرح
دينهم . كانوا لا يستظلون أيام منى ولا يدخلون البيوت من أبوابها وكذلك كان من حالفهم أو تزوج منهم . قوله : ( وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين ) لما حمل الإفاضة المدلول عليها بقوله تعالى :ثُمَّ أَفِيضُواعلى الإفاضة من عرفات توجه أن يقال : كيف يصلح حينئذ عطف هذه الجملة على الجملة القائلة اذكروا اللّه عند المشعر الحرام إذا أفضتم من عرفات مع أنه يستلزم أن تتأخر الإفاضة من عرفات عن الذكر عند المشعر الحرام المتأخر عن الإفاضة من عرفات وهو تأخر الشيء عن نفسه ؟ أجاب عنه بقوله : « وثم لتفاوت ما بين الإفاضتين » أي بين الإفاضة من عرفات والإفاضة من المزدلفة فإن الأولى سنة قديمة متواترة من زمن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام والثانية طريقة مبتدعة وكل بدعة ضلالة ، ولا شك أن الضلالة متراهية عن الهدى بحسب الرتبة . وهذه الجملة المعطوفة لما نزلت في شأن قريش ونهيهم عما كانوا عليه من مخالفة الناس بإفاضتهم من المزدلفة مكان الإفاضة من عرفات وكان قوله :فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ[ البقرة : 198 ] في قوة أن يقال : أفيضوا من عرفات ذاكرين اللّه عند المشعر الحرام كان محصول المعطوف والمعطوف عليه : أفيضوا من عرفات ثم لا تفيضوا من المزدلفة ولا تخالفوا الناس في إفاضتهم من عرفات فظهر بهذا وجه الجمع بين قوله : « أي من عرفة لا من المزدلفة » وبين قوله : « لتفاوت ما بين الإفاضتين » مريدا بإحدى الإفاضتين الإفاضة من المزدلفة وكان تفاوت ما بين الإفاضتين كتفاوت ما بين الإحسان المأمور به والإحسان إلى غير الكريم . قوله : ( وقيل ) أي وقيل : في تفسير قوله تعالى :مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ[ البقرة : 199 ] أفيضوا من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها فعلى هذا تكون كلمة « ثم » للتراخي على ظاهرها ويكون المراد بالناس المعهودين وهم قريش ومن في حكمهم من الحمس . فإن قيل : لا حاجة في هذا المعنى إلى أن يحمل الناس على الحمس لجواز أن يراد « ثم أفيضوا » من حيث أفاض الناس إليه وهو المزدلفة ، أجيب بأن الظاهر من قولنا : « من حيث أفاض الناس » من حيث أفاضوا منه لا من حيث أفاضوا إليه . قوله : ( من جاهليتكم ) إشارة إلى أن « استغفر » يتعدى إلى اثنين : أولهما بنفسه والثاني « بمن » نحو : استغفر اللّه من ذنبي . وحذف المفعول الثاني هنا للعلم به ولم