فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
فإذا قضيتم العبادات الحجيّة وفرغتم منها
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
فأكثروا ذكره وبالغوا فيه كما تفعلون بذكر آبائكم في المفاخرة ، وكانت العرب إذا قضوا مناسكهم وقفوا بمنى بين المسجد والجبل فيذكرون مفاخر آبائهم ومحاسن أمهاتهم .
أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
إما مجرور معطوف على الذكر بجعل الذكر ذاكرا على المجاز ، والمعنى فاذكروا اللّه ذكرا كذكركم آباءكم ، أو كذكر أشدّ منه وأبلغ . أو على ما أضيف إليه بمعنى أو كذكر قوم أشدّ منكم ذكرا . وإما منصوب بالعطف على آباءكم وذكرا من فعل المذكور بمعنى أو كذكركم أشد مذكورا من
شرح
يجئ استغفر في القرآن إلا متعديا إلى الأول فقط . وأما قوله :وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ[ غافر : 55 ؛ محمد : 19 ]وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ[ يوسف : 29 ]فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ[ آل عمران : 135 ] فالظاهر أن هذه اللام لام العلة لا لام التعدية ومجرورها مفعول من أجله لا مفعول به .
قوله : ( فيذكرون مفاخر آبائهم ) يريد كل واحد منهم بذلك حصول الشهرة والترفع بما آثر سلفه . والمناسك جمع منسك الذي هو مصدر ميمي بمعنى النسك أي إذا أتممتم عباداتكم التي أمرتم بها في الحج اتركوا عادة الجاهلية واتبعوا سنن الإسلام واشتغلوا بذكر رب الأنام .
قوله : ( معطوف على الذكر ) أي على ذكركم المجرور بكاف التشبيه أي اذكروه كذكركم المتعلق بآبائكم أو كذكر هو أشد منه ذكرا . فلما جعلت الذكر المفضل أشد في كونه ذكرا من ذكر الآباء فقد جعلت للذكر ذكرا يفضل على الذكر الآخر به . قوله : ( أو على ما أضيف إليه ) عطف على الذكر . ويحتمل أن يكون قوله : « أو أشدّ ذكرا » في موضع الجر بكونه معطوفا على ما أضيف إليه الذكر في قوله تعالى :كَذِكْرِكُمْكما تقول : كذكر قريش آباءهم أو قوم أشد منهم ذكرا ، وليس فيه تجويز بأن يجعل للذكر ذكر لأن فيه ضعفا من حيث إن فيه عطفا على الضمير المجرور من غير إعادة الجار وهو ممنوع عند البصريين .
قوله : ( وذكرا من فعل المذكور ) يعني أن « ذكرا » مصدر استعمل في الهيئة الفاعلية المذكورة فإن مصادر الأفعال المتعدية موضوعة لمعنى نسبي ينفعل بين الفاعل والمفعول فباعتبار تعلقه بذات الفاعل تحدث فيه الهيئة الفاعلية وباعتبار تعلقه بذات المفعول تحدث فيه الهيئة المفعولية ، فألفاظ المصادر الموضوعة للمعنى المصدري النسبي قد تستعمل ويراد بها الحاصل بالمصدر سواء كان هيئة حاصلة للفاعل أو المفعول وقد يقال للمصدر بالمعنى الأول أنه مصدر من المبني للمفعول وتحقيقه أن المصدر كالذكر مثلا عبارة عن أن مع الفعل