تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ووادي محسّر . ويؤيد الأوّل ما روى جابر أنه عليه الصلاة والسّلام لمّا صلّى الفجر يعني بالمزدلفة بغلس ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام فدعا وكبّر وهلّل ولم يزل واقفا حتى أسفر . وإنما سمي مشعرا لأنه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته . ومعنى عند المشعر الحرام مما يليه ويقرب منه فإنه أفضل وإلّا فالمزدلفة كلها موقف إلا وادي محسّر .
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
كما علّمكم أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة
شرح
جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى وادي محسر أم قزح ؟ وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام ، والصحيح أنه قزح وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة . وفي المغرب : المقيدة هي موضع بالمشعر الحرام على قزح كان أهل الجاهلية يوقدون عليها النار . وفي الصحاح : المأزم كل طريق ضيق بين جبلين ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام وبين عرفة مأزما . الأصمعي : المأزم سبيل مضيق بين جمع وعرفة . قوله : ( ويؤيد الأول ) وهو أن يكون المشعر الحرام عبارة عن جبل يقف عليه الإمام ويدعو ويوافقه سائر الحجاج ، وعلى ذلك الجبل متعبد لكفار كانوا يوقدون فيه النار في الجاهلية . ووجه التأييد أن المشعر الحرام لو كان هو المزدلفة وهو صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان ثمة وبات فيه لم يكن لقوله : « صلى الفجر بمزدلفة ثم جاء إلى المشعر الحرام » وجه لأن من كان في موضع كيف يسير من ذلك الموضع إلى ذلك الموضع بعينه ؟ قوله : ( ومعنى عند المشعر الحرام الخ ) جواب ما يقال : لو كان المشعر الحرام هو جبل قزح لزم أن لا يصح الوقوف إلا عند الجبل عملا بقوله تعالى :فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ[ البقرة : 198 ] مع أن الأمة قد أجمعوا على أن المزدلفة كلها موقف إلا وادي محسر ، وصرحوا أيضا بأن جبل قزح آخر جبل المزدلفة . وتقرير الجواب أن تقييد محل الذكر والوقوف بقوله :عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِللتنبيه على أن الوقوف فيما يقرب من جبل قزح أفضل من الوقوف في سائر مواضع أرض مزدلفة وذلك لا ينافي صحة الوقوف في جميع مواضعها كما أن عرفات كلها موضع الوقوف لكن الوقوف بقرب جبل الرحمة أفضل وأولى . قوله : ( كما علّمكم أو اذكروه ذكرا حسنا الخ ) كل واحد من المعنيين يتأتى على كل تقدير من تقديري كون « ما » مصدرية أو كافة . والفرق بين المعنيين أن الهداية على الأول بمعنى الدلالة المطلقة والتعليم لكيفية الذكر مثل كونه كثيرا فعلى هذا لا يكون المقصود من الكاف التشبيه بل يكون لمجرد التقييد أي اذكروه على الوجه الذي هداكم إليه لا تعدلوا عما هديتم إليه كما تقول : افعل كما علمتك . وعلى المعنى الثاني يراد بالهداية الدلالة الموصلة والإرشاد إلى جميع ما فيه صلاح العبد في الدنيا والآخرة ويكون الكاف لقصد التشبيه ، ولذلك تعرض فيه لوجه الشبه وهو الحسن واقتصر في الأول على قوله : « كما علمكم » ونظير