تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
إلى المناسك وغيرها . و « ما » مصدرية أو كافة .
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ
أي الهدى
لَمِنَ الضَّالِّينَ
( 198 ) أي الجاهلين بالإيمان والطاعة . وإن هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة . وقيل : إن نافية واللام بمعنى إلّا كقوله تعالى :
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
. [ الشعراء : 186 ]
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
أي من عرفة لا من المزدلفة . والخطاب مع قريش كانوا يقفون بجمع وسائر الناس بعرفة ويرون
شرح
المعنى الثاني قولك : أخدمه كما أكرمك أي لا تتقاصر خدمتك عن إكرامه إياك . ومحل الكاف على تقدير كون « ما » مصدرية النصب على أنه صفة مصدر محذوف وعلى تقدير كونها كافة لا يكون للكاف محل لأنه حينئذ لا يكون اسما حتى يكون له عامل ولا معمول له أيضا لأنه لم يبق حرف جر حينئذ بل إنما يفيد من جهة المعنى فقط وليس قوله تعالى :وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْتكرارا لقوله تعالى :فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِلأن الأول لبيان محل الذكر والوقوف وتعليم النسك المناسب لذلك المحل ، وأوجب بالثاني أن يكون ذكرنا إياه كهدايته إيانا أي موازنا لها ومناسبا في الكم والكيف . قوله : ( أي الهدى ) المدلول عليه بقوله :كَما هَداكُمْ .قوله : ( وقيل إن نافية ) أي زعم الفراء أنها نافية واللام بمعنى « إلا » أي ما كنتم من قبله إلا من الضالين . وفرق الكسائي بين الجملة الفعلية والاسمية فقال : إن دخلت على الفعلية تكون « إن » بمعنى « قد » واللام زائدة للتأكيد كما في قوله تعالى :وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ[ الشعراء : 186 ] وإن دخلت على الاسمية فالأمر كما قال الفراء . قوله : ( أي من عرفة ) يعني أن قوله تعالى من حيث متعلق « بأفيضوا » و « من » لابتداء الغاية و « حيث » ظرف مكان و « أفاض الناس » جملة فعلية في محل الجر بإضافة حيث إليها . قال المفسرون : كانت قريش وحلفاؤها وهم الحمس يقفون بالمزدلفة ويقولون : نحن أهل اللّه وسكان حرمه فلا نخرج من الحرم . ويستعظمون أن يقفوا مع الناس بعرفات لكونها من الحل وسائر العرب كانوا يقفون بعرفات اتباعا لملة إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا أفاض الناس من عرفات أفاض الحمس من المزدلفة . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وأمرهم أن يقفوا بعرفات وأن يفيضوا منها كما يفعله سائر الناس . والمراد بالناس العرب كلهم غير الحمس . وفي التيسير : وكان الواقفون بعرفة يفيضون قبل غروب الشمس وكان الواقفون بمزدلفة يدفعون إذا طلعت الشمس فردهم اللّه تعالى بنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ملة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فوقف بعرفات وأفاض منها بعد غروب الشمس ورجع من المزدلفة قبل طلوع الشمس ونزل القرآن بالإشارة إلى ذلك بقوله :ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُوبقوله :فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ[ البقرة : 198 ] والحمس في الأصل جمع أحمس وهو الرجل الشجاع . والأحمس أيضا الشديد الصلب في الدين والقتال . وسميت قريش وكنانة وجديلة وقيس حمسا لشدتهم في