تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وهي مأمور بها بقوله : ثم أفيضوا أو مقدمة الذكر المأمور به واجبة ، وفيه نظر إذ الذكر غير واجب والأمر به غير مطلق .
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
بالتلبية والتهليل والدعاء . وقيل : بصلاة العشاءين .
عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
جبل يقف عليه الإمام ويسمى قزح . وقيل : ما بين مأزمي عرفة
شرح
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فيكون الوقوف واجبا لتوقف الواجب عليه . واعترض عليه المصنف بأن ما ذكرتم إنما يتم أن لو كان الأمر للوجوب ولا نسلم ذلك ، ولو سلم فإنما يتم أن لو كان الأمر بالذكر مطلقا ، وليس كذلك بل هو مقيد بالإفاضة بمنزلة قولك : إذا ملكت النصاب فزك . ووجوب المأمور به المقيد وإن كان موقوفا على حصول القيد لكن لا يلزم منه أن يكون حصول القيد واجبا فإن وجوب الزكاة موقوف على حصول النصاب مع أن حصوله ليس بواجب فكذلك وجوب الذكر موقوف على الإفاضة ، وذلك لا يستلزم وجوب الإفاضة فضلا عن وجوب الوقوف . قوله : ( وقيل بصلاة العشاءين ) يعني أنهم اختلفوا في الذكر المأمور به عند المشعر الحرام فقال بعضهم : هو الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء والصلاة تسمى ذكرا قال تعالى :وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[ طه : 14 ] وأيضا أمر بالذكر هناك والأمر للوجوب ولا ذكر يجب هناك إلا هذا . وقال الجمهور : هو ذكر اللّه بالتسبيح والتحميد والتهليل ونحوها . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان الناس إذا أدركوا هذه الليلة لا ينامون . وقوله :عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِيحتمل أن يتعلق « باذكروا » وأن يتعلق بمحذوف هو حال من فاعل « اذكروا » أي اذكروه كائنين عند المشعر الحرام . واعلم أن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات وذلك عند غروب الشمس يوم عرفة يجيئون المزدلفة ليلة النحر ويجمعون فيها بين صلاتي المغرب والعشاء ثم يبيتون بها فإذا طلع الفجر يصلون الفجر بغلس ثم يذهبون إلى قزح وهو آخر حد المزدلفة مما يلي منى فيرقون فوقه إن أمكنهم ذلك ، أو يقفون بالقرب منه ويحمدون اللّه ويهللون حتى يسفروا ثم يذهبون إلى وادي محسر . فإذا بلغوا بطن محسر فمن كان راكبا حرك دابته ومن كان ماشيا أسرع قدر رمية حجر فإذا أتوا منى رموا جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات ويقطع التلبية مع ابتداء ذبح هديه ، فإذا ذبح حلق رأسه أو قصر شعره بأن يقطع ظرفه . ثم يأتي إلى مكة بعد الحلق فيطوف بالبيت طواف الإفاضة ويسمى طواف الزيارة ويصلّي ركعتي الطواف ، ثم يعود إلى منى في بقية يوم النحر وعليه المبيت بمنى ليالي التشريق لأجل الرمي ، وسمي منى لأنه يمنى فيه الدم أي يراق ، فإذا حصل الرمي والحلق والطواف فقد حل . فإذا ثبت هذا التصوير فاعلم أن المشعر المعلم أي للعبادة والشعائر العلامات من الشعار وهو العلامة والحرام المحرم واختلفوا في المشعر الحرام أهو ما بين