تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الألف التي قبلها علامة جمع المؤنث ، أو بتاء مقدّرة كما في سعاد ولا يصح تقديرها لأن المذكورة تمنعه من حيث إنها كالبدل لها لاختصاصها بالمؤنث كما ثبت . وإنما سمّي الموقف عرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسّلام فلما أبصره عرفه ، أو لأن جبريل كان يدور به في المشاعر فلما أراه قال : قد عرفت ، أو لأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا ، أو لأن الناس يتعارفون فيه . وعرفات للمبالغة في ذلك وهي من الأسماء المرتجلة إلا أن يجعل جمع عارف . وفيه دليل على وجوب الوقوف بها لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده
شرح
العلمية والتأنيث باختيار أنه منصرف لعدم الاعتداد بالتأنيث لأن التأنيث إنما يكون بالتاء المذكورة أو المقدرة ، والتاء المذكورة ههنا ليست للتأنيث بل إنما جيء بها لتكون مع الألف التي قبلها علامة الجمع ولا يصح تقدير التاء لأن اختصاص التاء المذكورة بجمع المؤنث يمنع من تقدير التاء لكونه بمنزلة الجمع بين علامتي التأنيث . فالتاء المذكورة في عرفات بمنزلة تاء التأنيث فإنها لكونها بدلا من الواو ليست للتأنيث ولاختصاصها بالمؤنث منعت تقدير التاء فلهذا قيل : هذه التاء بمنزلة النعامة لا تطير ولا تحمل الأثقال وفي قوله : « كما في سعاد » إشارة إلى أن الاسم وإن كان علما للمؤنث حقيقة فتأنيثه بتقدير التاء ، فعلى هذا لو جعل مثل بنت أو مسلمات علما لامرأة وجب صرفه لامتناع تقدير التاء له . قوله : ( لأنه نعت لإبراهيم عليه السّلام ) يعني سمى الموضع عرفات لأن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام عرفها حين رآها لما تقدم من تعريف جبريل عليه الصلاة والسّلام إياها له . قوله : ( يدور به في المشاعر ) أي مواضع المناسك . قال عطاء : إن جبريل عليه السّلام علّم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام المناسك وأوصله إلى عرفات فقال : أعرفت كيف تطوف وفي أي موضع تقف ؟ قال : نعم عرفت . قوله : ( أو لأن آدم وحواء التقيا فيه فتعارفا ) فسمي اليوم عرفة والموضع بعرفات ، وذلك أنهما لما أهبطا من الجنة وقع آدم عليه السّلام بسرنديب وحواء بجدة فلما أمر اللّه تعالى آدم عليه الصلاة والسّلام بالحج لقي حواء بعرفات فتعارفا . قوله : ( وعرفات للمبالغة في ذلك ) أي في الإنباء عن المعرفة لما ذكر في بيان وجه تسمية الموقف بعرفات وجوها مبنية على كون لفظ عرفات مشتقا من المعرفة بين أن عرفات ليس جمعا لعرفة بل هو من قبيل ما زيدت حروفه لزيادة في معناه كما في حاذر وحذر ويسر وتيسر . قوله : ( وهي من الأسماء المرتجلة ) العلم المرتجل ما لم يوضع قبل التسمية لمعنى حتى يكون منقولا من ذلك المعنى إلى العلمية بل يوضع علما ابتداء وعرفة وعرفات كذلك لأنهما لم يعرفا في أسماء الأجناس . قوله : ( إلا أن يجعل جمع عارف ) بأن يجعل عرفات مثل « أكمة » و « أكمات » ويجعل عرفة جمع عارف « كطلبة » و « طالب » فيكون عرفات جمع الجمع فيكون من قبيل أسماء الأجناس في الصفة فإذا سمّي به البقعة يكون من الأسماء المنقولة . قوله : ( وفيه دليل على وجوب الوقوف بها )