تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
بالإحرام فيهن عندنا أو بالتلبية ، أو سوق الهدي عند أبي حنيفة ، وهو دليل على ما ذهب إليه الشافعي ، وإن من أحرم بالحج لزمه الإتمام .
فَلا رَفَثَ
فلا جماع أو فلا فحش من الكلام .
وَلا فُسُوقَ
ولا خروج عن حدود الشرع بالسّباب وارتكاب المحظورات .
وَلا جِدالَ
ولا مراء مع الخدم والرّفقة .
فِي الْحَجِّ
في أيامه . نفى الثلاثة على قصد النهي للمبالغة وللدلالة على أنها
شرح
والخامس بمعنى الفريضة في قسمة المواريث كما قال تعالى :فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ[ النساء : 11 ] . قوله : ( بالإحرام فيهن عندنا ) تحقيق هذا المقام أن الإنسان إذا أحرم حرم عليه الصيد ولبس المخيط والنساء وغير ذلك وقبله كان جميع تلك الأمور حلالا له ولأجل حرمتها عليه سمي محرما وشارعا في الحج . فقال الإمام الشافعي رحمه اللّه : الحج كف النفس عن المحظورات فيصح الشروع فيه بمجرد النية كالصوم . وقال أبو حنيفة : الحج عبادة لها تحليل وتحريم فلا يشرع فيه بمجرد النية كالصلاة فلا بد من فعل يشرع فيه وهو التلبية أو تقليد الهدى وهو جعل القلادة في عنقه وسوقه . روي عن جماعة من العلماء أن من أشعر هديه أو قلده فقد أحرم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا قلد الهدي وصاحبه يريد العمرة أو الحج فقد أحرم . قوله : ( وهو دليل ) أي قوله تعالى :فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ[ البقرة : 197 ] دليل على ما ذهب إليه الإمام الشافعي من أن إحرام الحج لا ينعقد إلا في أشهر الحج حيث قيد إيجاب الحج على نفسه بالإحرام بقوله :فِيهِنَّ .قوله : ( وإن من أحرم بالحج ) عطف على قوله : « ما ذهب إليه » أي وهو دليل أيضا على أن من أحرم بالحج يلزمه إتمامه حيث عبر عن الإحرام بالفرض والإيجاب وما وجب على المكلف يجب إتمامه . قوله : ( فلا جماع ) لما كان الرفث في قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ[ البقرة : 187 ] بمعنى الجماع قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : المراد ههنا أيضا الجماع . وقد مرّ أن الرفث هو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه . وقال الحسن : المراد منه كل ما يتعلق بالجماع . والرفث باللسان ذكر المجامعة وما يتعلق بها ، والرفث باليد اللمس والغمز ، والرفث بالفرج الجماع . وهؤلاء قالوا : التلفظ به في غيبة النساء لا يكون رفثا . واحتجوا بأن ابن عباس رضي اللّه عنهما كان يحدو بعيره وهو محرم ويقول :وهنّ يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطير ننك لميسافقال أبو العالية : أترفث وأنت محرم ؟ فقال : إنما الرفث ما يقال عند النساء . والفسق والفسوق مصدران بمعنى واحد وهو الخروج عن الطاعة من فسق يفسق فيتناول المعاصي كلها ، فحمل اللفظ على بعض أنواع الفسق تحكم من غير دليل . وذهب بعضهم إلى أن