تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أو وقت أعماله ومناسكه ؟ أو ما لا يحسن فيه غيره من المناسك مطلقا ؟ فإن مالكا كره العمرة في بقية ذي الحجة ، وأبو حنيفة وإن صحّح الإحرام به قبل شوّال فقد استكرهه . وإنما سمي شهرين وبعض الشهر أشهرا إقامة للبعض مقام الكل أو إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد .
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
فمن أوجبه على نفسه
شرح
إجماع المفسرين على أن تلك الثلاثة شوال وذو القعدة وبعض من ذي الحجة وإذا ثبت هذا فنقول وجب أن لا يجوز الإحرام بالحج قبل الوقت لما تقرر أن الإحرام بالعبادة قبل دخول وقت أدائها لا يصح قياسا على الصلاة . قوله : ( أو وقت أعماله ومناسكه ) مبني على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن الإحرام من شرائط الحج فيجوز تقديمه على وقت أدائه كما يجوز تقديم الطهارة على وقت أداء الصلاة . وقولهم وقت الحج أشهر معلومات ليس المراد أنها وقت إحرامه بل المراد أنها وقت أدائه بمباشرة أعماله ومناسكه والأشهر كلها وقت لصحة إحرامه لقوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[ البقرة : 189 ] فجعل الأهلة كلها مواقيت للحج ومعلوم أن الأهلة كلها ليست مواقيت لصحة أداء الحج فتعين أن المراد أنها مواقيت لصحة الإحرام حتى أن من أحرم يوم النحر لأن يحج في السنة القابلة يصح إحرامه من غير كراهة عند أبي حنيفة . قوله : ( أو ما لا يحسن فيه غيره ) وهو العمرة وهذا مبني على ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه اللّه من أن ذا الحجة بتمامه من أشهر الحج وليس معناه أن أعمال الحج تقع في جميع أيامه الخ بل معناه أن أعمال العمرة لا تستحب فيها بل ينبغي أن تكون كلها مخلصة للحج بحيث لا مجال للعمرة فيها فهو لما لم يكن من أشهر العمرة جعل بتمامه من أشهر الحج . قوله : ( وإنما سمي شهرين وبعض الشهر أشهرا ) أي البعض الثالث أشهرا مع أن جمع القلة لا يطلق على ما هو أقل من الثلاثة ؟ أجاب عنه بوجهين : تقرير الجواب الأول أن الأشهر على حقيقتها حيث استعملت في الثلاثة ، والتجوز إنما هو في بعض آحاده وإطلاق الشهر عليه مجاز حيث جعل بعض الشهر شهرا كاملا كما يقال : رأيته سنة كذا وإنما رآه في ساعة منها . وتقرير الجواب الثاني أن التجوز في لفظ الأشهر حيث أطلق على ما فوق الواحد لتحقق معنى الاجتماع فيه . قوله : ( فمن أوجبه على نفسه ) قيل : ورد لفظ فرض في القرآن بإزاء خمسة معان : الأول فرض بمعنى أوجب كما في هذه الآية ومثلهافَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ[ البقرة : 237 ] أي أوجبتم . الثاني فرض بمعنى بين قال اللّه تعالى :قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ[ التحريم : 2 ] ومثلهسُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها[ النور : 1 ] والثالث فرض بمعنى أجل قال تعالى :ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ[ الأحزاب : 38 ] أي أجل . والرابع فرض بمعنى أنزل قال تعالى :إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ[ القصص : 85 ] أي أنزل .