الميقات عنده وأهل الحلّ عند طاوس ، وغير المكي عند مالك .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في المحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 196 ) لمن لم يتّقه كي يصدّكم العلم به عن العصيان .
الْحَجُّ أَشْهُرٌ
أي وقته ، كقولك : البرد شهران .
مَعْلُوماتٌ
معروفات وهي شوّال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة بليلة النحر عندنا ، والعشر عند أبي حنيفة رحمة اللّه تعالى عليه ، وذو الحجة كلّه عند مالك . وبناء الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه
شرح
وليلة أدنى مدة السفر عنده . وفي تفسير البغوي : قال الإمام الشافعي رحمه اللّه : كل من كان وطنه من مكة على أقل من مسافة القصر فهو من حاضري المسجد الحرام . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : حاضرو المسجد الحرام هم أهل المواقيت وهي ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم وذات عرق فكل من كان من أهل موضع من هذه المواضع أو من أهل ما وراءها إلى مكة فهو من حاضري المسجد الحرام . وقال طاوس : حاضرو المسجد الحرام أهل الحرم وقال مالك : هم أهل مكة .
قوله : ( أي وقته ) قدر المضاف ليتحقق الاتحاد بحسب الذات بين المبتدأ والخبر ولو لم يقدر لزم حمل أحد المتباينين على الآخر لأن الحج فعل فهو مباين للزمان . أجمع المفسرون على أن شوال وذا القعدة من أشهر الحج واختلفوا في ذي الحجة : فقال الإمام مالك : ذو الحجة كله من أشهر الحج بناء على أن فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر بيان أن أفعال الحج إنما يعتد بها لوقوعها في هذه الأشهر وأيام النحر بفعل فيها بعض ما يتصل بالحج من رمي الجمار والحلق والذبح وطواف الزيارة والبيتوتة بمنى ليالي منى ، وإذا حاضت المرأة فقد تؤخر الطواف الذي لا بد منه إلى انقضاء أيامه بعد العشر . وأيضا إن اللّه تعالى ذكر الأشهر بلفظ الجمع وأقله ثلاثة وهي إنما تتم بتمام ذي الحجة فثبت أن ذا الحجة كله من أشهر الحج . قال الإمام الشافعي : التسعة الأول منه مع ليلة يوم النحر من أشهر الحج لأن الحج يفوت بطلوع الفجر من يوم النحر والعبادة لا تفوت مع بقاء وقتها فثبت أن يوم النحر ليس من أشهر الحج . وقال أبو حنيفة : العشرة الأولى من ذي الحجة من أشهر الحج لأن المفسرين قالوا : إن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر لأن معظم أفعال الحج تفعل فيه من طواف الزيارة الذي هو ركن في الحج والرمي والذبح والحلق في أيام الحج فينبغي أن يدخل يوم النحر في أيام الحج بطريق الأولى . قوله : ( وبناء الخلاف على أن المراد بوقته وقت إحرامه ) هذا عند الإمام الشافعي فإنه ذهب إلى أنه لا يجوز لأحد أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج لأن أشهر في قوله :الْحَجُّ أَشْهُرٌجمع جاء منكرا فلا يتناول الكل ، وإنما يتناول الثلاثة إلى العشرة وعند التنكير ينصرف إلى الأدنى . فثبت أن أشهر الحج ثلاثة . وقد انعقد