تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ذلِكَ
إشارة إلى الحكم المذكور عندنا ، والتمتع عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى لأنه لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده فمن فعل ذلك ، أي التمتع منهم ، فعليه دم جناية .
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا ، فإن من كان على أقل فهو مقيم الحرم أو في حكمه ومن مسكنه وراء
شرح
في سفر واحد . قوله : ( ذلك إشارة إلى الحكم المذكور ) وهو لزوم الهدي لمن يجده من المتمتع ولزوم بدله لمن لا يجده فقوله تعالى :ذلِكَمبتدأ ولِمَنْ لَمْ يَكُنْخبره واللام فيه إما بمعناها أي ذلك لازم لمن لم يكن وإما بمعنى « على » كما في قوله تعالى :أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ[ الرعد : 25 ] وقوله :وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها[ الإسراء : 7 ] أي عليها والمعنى لزوم الهدي أو بدله للمتمتع مشروط بأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وإن كان من أهل الحرم فلا يلزمه هدي التمتع لأنه إنما لزم الآفاقي لأنه كان يجب عليه أن يحرم بالحج من الميقات فلما أحرم بالعمرة من الميقات ثم أحرم بالحج من غير الميقات فقد حصل إساءة بتأخير إحرام الحج عن الميقات فيجبر بالدم بدليل أنه لو رجع فأحرم بالحج أيضا من الميقات لم يلزمه دم والمكي ميقاته موضعه فلا يقع في حجه خلل من جهة الإحرام فلا هدي عليه . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : « ذلك » ليس إشارة إلى حكم التمتع . فإنه لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عنده ، ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم جناية لا يأكل منه . ووجهه أن ذلك كناية فوجب عودها إلى كل ما تقدم من نفس التمتع وحكمه الذي هو وجوب الهدي أو بدله لأنه ليس البعض أولى من البعض . وحجة الإمام الشافعي رحمه اللّه وجوه : الأول أن قوله تعالى :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ[ البقرة : 196 ] عام يدخل فيه الحرمي وغيره ، والثاني أن الإشارة تكون إلى أقرب مذكور وهو ههنا وجوب الهدي فإذا حصر وجوب الهدي بالتمتع في الآفاقي لزم القطع بأن غير الآفاقي قد يكون أيضا متمتعا لكن لا يجب عليه هدي التمتع . والثالث أنه تعالى شرع القران والتمتع بيانا لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من تحريمهم العمرة في أشهر الحج والنسخ يثبت في حق الناس كافة فلا تكون حرمة العمرة في أشهر الحج باقية في حق أهل الحرم منسوخة في حق غيرهم . قوله : ( وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا ) يعني أنهم اختلفوا في حاضري المسجد الحرام ، فقال الإمام الشافعي رحمه اللّه : الحاضر غير المسافر فكل من كان ما بين وطنه وبين الحرم يقطع في أقل من يوم وليلة فإنه يكون من حاضري المسجد الحرام وأهله ، أي من المقيمين في الحرم من حيث إنه لا يثبت له حكم السفر بخروجه من وطنه بقصد الحرم ، فإن أقل مسافة السفر عنده ما يقطع لتمام يوم وليلة . وفي التيسير : قال الإمام الشافعي : حاضرو المسجد الحرام هم أهل مكة ومن كان أدنى المواقيت وهو ما دون يوم