كامِلَةٌ
صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد أو مبيّنة كمال العشرة فإنه أول عدد كامل إذ به تنتهي الآحاد وتتم مراتبها ، أو مقيّدة تفيد كمال بدليتها من الهدي .
شرح
ففذلكت دفعا لتوهم كونها بمعنى « أو » والثانية أن فائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به من وجهين فيتأكد العلم . وفي أمثال العرب : علمان خير من علم ، وأصله أن رجلا وابنه سلكا طريقا فقال الرجل : يا بني استبحث لنا عن الطريق فقال : إني عالم . قال : يا بني علمان خير من علم . فضرب مثلا في مدح المشاورة والبحث . والفائدة الثالثة غنية عن البيان .
قوله : ( صفة مؤكدة ) فإن الوصف قد يكون للتأكيد إذا أفاد الموصوف معنى ذلك الوصف نحونَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] وإِلهَيْنِ اثْنَيْنِ[ النحل : 51 ] وإِلهٌ واحِدٌ *آيات كثيرة . قال تعالى :وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ[ الحج : 46 ]وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ[ الأنعام : 38 ] والتأكيد إنما يصار إليه إذا كان الحكم المؤكد مما يهتم بشأنه ويحافظ عليه والمؤكد ههنا هو رعاية هذا العدد في هذا الصوم أكده لبيان أن رعايته من المهمات التي لا يجوز إهمالها البتة . قوله : ( أو مبينة ) قال ابن الحاجب : وفائدة الوصف تخصيص أو توضيح . وقال الرضي الاسترآبادي في شرحه : معنى التخصيص تقليل الاشتراك الحاصل في النكرات وذلك أن « رجل » في قولك : جاءني رجل صالح كان بوضع الواضع محتملا لكل فرد من أفراد هذا النوع ، فلما قلت « صالح » قللت الاشتراك والاحتمال . ومعنى التوضيح عندهم رفع الاشتراك الحاصل في المعارف إعلاما كانت أو لا نحو : زيد العالم والرجل الفاضل . وما ذكره المصنف ههنا ليس مبنيا على اصطلاح النحاة فإن الصفة الكاشفة في اصطلاح أهل المعاني ما يكون مفهومها عين مفهوم الموصوف مع زيادة تفصيل وبيان له كما في قولك : الجسم الطويل العريض العميق متحد ، والمادحة ما يدل على بعض الأحوال الخارجة عن مفهوم الموصوف كما في : زيد التاجر ورجل صالح ، وكاملة في قوله تعالى :عَشَرَةٌ كامِلَةٌ[ البقرة : 196 ] يحتمل أن تكون كاشفة لمعنى الكمال الذي ينبئ عنه لفظ عشرة فإنه لكونه عبارة عن أول عدد استكمل باستجماعه لجميع مراتب الآحاد التي يلتئم منها كل مرتبة من مراتب العشرات ينبئ عن معنى الكمال وتوصيفه بكاملة يوضح ذلك المعنى الضمني الإجمالي ويكشفه . ويحتمل أن تكون مقيدة تفيد كمال بدليتها من الهدي بناء على أن يكون المراد بكمالها كمالها في البدلية من الهدي وهذه الفائدة لا يفيدها الهدي والكمال بهذا المعنى أمر خارج عن العشرة التي جعل صومها بدلا من الهدي كأنه قيل : تلك العشرة التي أقيمت مقام الهدي عشرة كاملة في إفادة ما يفيده الهدي من جبران الخلل الواقع بجعل السفر للعمرة أو للشكر لما وفقه اللّه تعالى لأداء النسكين الصحيحين