الحجة وثامنه وتاسعه . ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق عند الأكثرين .
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
إلى أهليكم وهو أحد قولي الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، أو نفرتم وفرغتم من أعماله وهو قوله الثاني ومذهب أبي حنيفة . وقرىء سبعة بالنصب عطفا على محلّ ثلاثة أيام .
تِلْكَ عَشَرَةٌ
فذلكة الحساب ، وفائدتها أن لا يتوهم متوهم أن الواو بمعنى أو كقولك : جالس الحسن وابن سيرين ، وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب ، وأن المراد بالسبعة العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما .
شرح
الإحرام . قوله : ( إذا رجعتم إلى أهليكم ) بالارتحال من مكة إلى وطنه وأهله . فعلى هذا لا يجوز صوم السبعة قبل الرجوع إلى بلده وإن نفر من منى وفرغ من أعمال الحج . قوله : ( أو نفرتم وفرغتم من أعماله ) أطلق عليه اسم الرجوع على طريق اسم المسبب وإرادة السبب الخاص وهو النفر والفراغ ، فإنه سبب للرجوع . فإن قيل : لفظ الرجوع حقيقة في المعنى الأول فتعين إرادته . قلنا : لا نسلم تعينه لأنه إذا نوى الإقامة بمكة متوطنا فيها يجب عليه الصوم ولا رجوع إلى الأهل فمن حمل الرجوع على الرجوع إلى الأهل بناء على كونه حقيقة فيه احتاج إلى حمله على المجاز من وجه آخر بأن يقول : أقام الشرع نية الإقامة بمكة والتوطن فيها مقام الرجوع إلى الوطن فأوجب عليه صوم السبعة . وليس هذا المجاز أولى من المجاز بحمل الرجوع على النفر والفراغ فلما لم يمكن الاحتراز عن حمل لفظ الرجوع على المجاز ظهر أن اللفظ يحتمل معنيين فيصح حمله عليهما بأن نقول أقام الشرع نية الإقامة بها مقام الرجوع إلى الوطن فجعل لفظ الرجوع محمولا على المجاز أيضا وليس هذا المجاز الذي ارتكبناه أولى فظهر أن اللفظ يحتمل معنيين فيصح حمله عليهما . قوله :
( عطفا على محل ثلاثة أيام ) لأنه وإن كان مجرورا لفظا بإضافة المصدر إليه إلا أنه في محل النصب على أنه مفعول به للصيام اتساعا كأنه قيل : فصيام ثلاثة أيام كقوله تعالى :أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً[ البلد : 14 ، 15 ] فظهر النصب في« يَتِيماً »لانتفاء ما يمنع عنه وهو الإضافة .
قوله : ( فذلكة الحساب ) وهي إجمال الحساب بعد التفصيل وذلك بأن يذكر تفاصيله ثم تجمل تلك التفاصيل ، ويكتب في آخر الحساب فذلك كذا وكذا ولما ورد أن يقال : من الواضح الجلي أن الثلاثة مع السبعة تكون عشرة فما الفائدة في ذكر الفذلكة ؟ أجاب عنه بقوله : « وفائدتها » وذكر لها ثلاث فوائد الأولى : أن الواو قد تجيء لأحد الشيئين أو الأشياء على التخيير والإباحة مثل أو كما في قوله تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ[ النساء : 3 ] وقولك : جالس الحسن وابن سيرين . فإن الواو في الآية بمعنى « أو » وهو ظاهر وكذا في قولك : وابن سيرين ألا ترى أنه لو جالسهما معا أو واحدا منهما كان ممتثلا