كنتم في حال أمن وسعة .
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
فمن استمتع وانتفع بالتقرّب إلى اللّه بالعمرة قبل الانتفاع بتقرّبه بالحج في أشهره . وقيل : فمن استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحجّ
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فعليه دم استيسره بسبب التمتع ، فهو دم جبران يذبحه إذا أحرم بالحج ولا يأكل منه . وقال أبو حنيفة : إنّه دم نسك فهو كالأضحيّة .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
أي الهدي
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل . وقال أبو حنيفة : في أشهره بين الإحرامين والأحبّ أن يصوم سابع ذي
شرح
من نحو الخوف والمرض فسر الأمن بأحد الأمرين ليمكن حمله على المذهبين ، وإلا فالظاهر أن المعنى وإن كنتم في أمن وعدم خوف من العدو ولو فسر بهذا لم يوافق التفسير لمذهب أبي حنيفة من جواز الإحصار بغير العدو . ومعنى التمتع التلذذ يقال : تمتع بالشيء إذا تلذذ به وانتفع والمتاع كل شيء يتمتع به ولا شك أن من وفق لأداء نسكين صحيحين في سفر واحد وتقرب بهما معا إلى اللّه تعالى مع الترفه بترك أحد السفرين فقد نال سعادة عظيمة تستوجب شكرا . فلذلك وجب عليه الهدي لا سيما أن فاءفَمَا اسْتَيْسَرَسببية وكذا الفاء في قوله فهو دم جبران أي يجبر النقصان اللازم للتمتع الذي هو التلذذ ، فإن مبنى العبادة على المشقة وكلما قلت المشقة انتقص بحسبها ثواب العبادة . وأيضا في التمتع صار السفر للعمرة وكان من حقه أن يكون للحج لأنه أشرف النسكين وكذا حق الميقات أن يكون للحج وقد جعل للعمرة وكل واحد من هذه الأمور يوجب نوع خلل في العبادة فوجب أن يكون الدم دم جبران لا دم نسك فلا يجوز الأكل منه . وقال أبو حنيفة : هو دم نسك فيؤكل منه .
قوله تعالى :( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )أي فعليه صيام ثلاثة أيام أو فالواجب صيام أو فيجب عليه صيام . و « صيام » مصدر أضيف إلى ظرفه معنى وهو في اللفظ مفعول به على الاتساع ووقت صوم الثلاثة عند أبي حنيفة أشهر الحج ما بين الإحرامين إحرام العمرة وإحرام الحج ، فوجب أن يصوم ثلاثة أيام قبل يوم النحر إن شاء متفرقة وإن شاء متتابعة ، والأفضل أن يصوم يوم التروية وهو ثامن يوم من ذي الحجة ويوم عرفة ويوما قبلهما وإن مضى هذا الوقت لم يجبره إلا الدم لفوات وقت البدل . وعند الإمام الشافعي لا يصام إلا بعد الإحرام بالحج تمسكا بظاهر قوله تعالى :فِي الْحَجِّلأن معناه في وقت أن يحج لا في وقت الحج مطلقا بدلالة قوله تعالى :وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْأي إذا فرغتم من أفعال الحج . أطلق الرجوع على الفراغ لكون الفراغ سببا للرجوع فأطلق اسم المسبب وأريد السبب . والمصنف أشار إلى أن معنى الآية ما ذكر بقوله في أيام الاشتغال بالحج بعد