تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الهدي محلّه على ذبحه حيث يحلّ الذبح فيه حلا كان أو حرما واقتصاره على الهدي دليل على عدم القضاء ، وقال أبو حنيفة : يجب القضاء . والمحل بالكسر يطلق على المكان والزمان ، والهدي جمع هدية كجدي وجدية . وقرىء من الهديّ جمع هديّة كمطيّ في مطيّة .
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
مرضا يحوجه إلى الحلق
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
كجراحة وقمل
فَفِدْيَةٌ
فعليه فدية إن حلق .
مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
بيان لجنس الفدية ، وأما قدرها فقد روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لكعب بن عجرة : « لعلك آذاك هو أمّك ؟ قال : نعم يا رسول اللّه . قال : أحلق وصم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق على ستة مساكين أو أنسك شاة » . والفرق ثلاثة آضع .
فَإِذا أَمِنْتُمْ
الإحصار أو
شرح
إن المحصر إذا أراد التحلل وذبح وجب أن ينوي التحلل عند الذبح ولا يتحلل البتة قبل الذبح . قوله : ( واقتصاره على الهدي ) حيث اقتصر في جزاء الشرط على قولهفَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِدليل على عدم القضاء يعني أن نفس الإحصار لا يوجب القضاء لأنه إذا كان محرما بحج الفرض أو النذر فإن كان ذلك في العام الذي وجب عليه الحج فيه لم يجب القضاء لأن شروط وجوب الحج لم تكمل لفقدان الاستطاعة بوجود الإحصار ، وإن كان ذلك في العام الثاني وجب عليه الحج للوجوب السابق لا للإحصار وإن كان الحج تطوعا فلا قضاء عليه لأنه لم يجب عليه ابتداء وذكر في الهداية : أن المحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة ، كذا روي عن ابن عباس وابن عمر رضي اللّه عنهم ، لأن الحج يجب لصحة الشروع فيه والعمرة لما أنها في معنى فائت الحج ، وعلى المحصر بالعمرة القضاء . ثم الإحصار إنما يكون عن البيت أو عن عرفة فأما عن الواجبات التي تجبر بالدم كالرمي والمبيت بمزدلفة ونحوهما فلا إحصار فيها لأن المحرم يتمكن من إتمام حجه بجبرها بالدم . قوله تعالى :( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً )كلمة « من » يجوز أن تكون شرطية وموصولة . و« مَرِيضاً »خبر« كانَ »و« مِنْكُمْ »حال منه لأنه في الأصل صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا . و « الأذى » الألم و « من رأسه » صفة أذى أي أذى كائن من رأسه و « فدية » مبتدأ حذف خبره أي فعليه فدية أو خبر مبتدأ محذوف أي فالواجب عليه فدية أو فاعل فعل مقدر أي فيجب عليه فدية ، ولا بد من حذف فعل قبل الفاء تقديره وحلق فدية و « النسك » بضمتين جمع نسكة وهي الذبيحة أعلاها بدنة وأوسطها بقرة وأدناها شاة . قوله : ( فإذا أمنتم الإحصار ) أي الإحصار المعهود عند الشافعية وهو ما يكون بالعدو بأن تمنعوا بسببهم عن المضي على مقتضى إحرامكم أو كنتم في حال أمن من العدو وسعة