تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصر عند الأكثر : لأنه عليه الصلاة والسّلام ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل . وعند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار فإذا جاء اليوم وظنّ أنه ذبح يحلل لقوله :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
أي لا تحلقوا حتى تعلموا أنّ الهدى المبعوث إلى الحرم بلغ محلّه أي مكانه الذي يجب أن ينحر فيه . وحمل الأولون بلوغ
شرح
استيسر على أن يكون الموصول في محل النصب بفعل محذوف أي فاهدوا أو فانحروا ما تيسر وتهيأ كما يقال : استكبر بمعنى تكبر واستعظم بمعنى عظم و « مر » في قوله :مِنَ الْهَدْيِبيانية وهو ما يهدي إلى بيت اللّه يذبح فيه سمّى هديا لكونه بمنزلة الهدية يبعثها العبد إلى ربه بأن يبعثها إلى بيته . جمع هدية كجدي وجدية بالتخفيف وهذه لغة الحجاز وتميم تقول هدية وهدى مثل مطية ومطى بالتشديد . قال ابن عباس وقتادة : أعلى الهدى بدنة وأوسطه بقرة وأخسه شاة ، فعليه ما تيسر من هذه الأجناس . قوله : ( حيث أحصر ) ظرف لقوله : « بذبح » وفي الكشاف : فإن قلت : أين ومتى ينحر هدي المحصر ؟ قلت : إن كان حاجا فبالحرم متى شاء عند أبي حنيفة رحمه اللّه يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمار ، وعندهما في أيام النحر وإن كان معتمرا فبالحرم في كل وقت عندهم جميعا أي عند أبي حنيفة وصاحبيه ، وعند الإمام الشافعي ينحر هديه حيث أحصر في أي موضع كان . قوله : ( يوم أمار ) مفعول يجعل والأمار والأمارة العلامة وكلاهما بالفتح . وفي الفائق : أنه لدغ رجل وهو محرم بالعمرة فأحصر . فقال ابن مسعود رضي اللّه عنه : ابعثوا بالهدى واجعلوا بينكم وبينهم يوم أمار أي يوما تعرفون أنه ذبح الهدي بمكة . فكأنه آثر هذه العبارة إشارة إلى هذا الأمر . واحتج الإمام الشافعي رحمه اللّه على محل إراقة دم الإحصار حيث حبس بأنه عليه الصلاة والسّلام ذبح هديه بالحديبية التي هي موضع إحصاره وكانت الحديبية على تسعة أميال من مكة . قوله تعالى :( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ )فيه إيجاز حذف لأن الرجل لا يتحلل ببلوغ الهدي محله حتى ينحر ، وأشار إليه المصنف بقوله : « إنه ذبح تحلل » وتقدير الآية حتى يبلغ الهدي محله فينحر وإذا نحر فاحلقوا . والمحل بكسر الحاء اسم للمكان الذي يحل إراقة دم الإحصار فيه بذبح الهدي وهو الحرم عندنا لقوله تعالى :ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ الحج : 33 ] والمراد الحرم كله فإنه يتبع البيت . وقال أحمد والإمام الشافعي : يجوز إراقة دم الإحصار حيث حبس لأنه عليه الصلاة والسّلام نحر هديه بالحديبية حين صد عن البيت وهي ليست من الحرم . ومما يدل على أن نحر ذلك الهدي ما وقع في الحرم قوله تعالى :هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ[ الفتح : 25 ] ثم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين