حنيفة رحمه اللّه تعالى لما روي عنه عليه الصلاة والسّلام : « من كسر أو عرج فعليه الحج من قابل » . وهو ضعيف مؤوّل بما إذا شرط الإحلال به ، لقوله عليه الصلاة والسّلام :
لضباعة بنت الزبير : حجّي واشترطي وقولي اللّهمّ محلّي حيث حبستني .
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فعليكم ما استيسر أو فالواجب ما استيسر أو فاهدوا استيسر . والمعنى أن أحصر المحرم وأراد أن يتحلل تحلل بذبح هدي يسري عليه من
شرح
أي ليس الهجر بتباعد الحبيبة لحاجة ولا منع الشغل إياك عنها ، وإنما الهجر صدودها عن اختيار منها . وفرق بعضهم بينهما فقال الزمخشري في فصيح الكلام : أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز وحصر إذا حبسه عدوا وسجن . هذا هو الأكثر في كلامهم . واحتج الإمام الشافعي بقوله تعالى :فَإِذا أَمِنْتُمْ[ البقرة : 196 ] فإن لفظ الأمن إنما يستعمل في الخوف من العدو لا في المرض فإنه يقال في المرض : شفي وعوفي ولا يقال : أمن ، وبإجماع المفسرين على أن سبب نزول هذه الآية أن الكفار أحصروا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية فكان الإحصار في هذه الآية عبارة عن منع العدو وأن حكم الإحصار لا يحصل بغيره . قوله : ( عليه السّلام من كسر ) أي من حدث له كسر في بعض أعضائه بعد الإحرام أو عرض له عرج يمنعه عن إتمام أفعال ما أحرم لأجله فقد حل أي جاز له أن يحل ويخرج حينئذ من الإحرام ويرجع إلى وطنه ليجيء في سنة أخرى بعد زوال العدو ويقضي حجته ، فقد أثبت عليه الصلاة والسّلام حكم الإحصار لغير من أحصر بالعدو .
وقال الإمام الشافعي والإمام أحمد والإمام مالك : المحصر بغير العدو لا يجوز له أن يخرج من الإحرام بل يجب عليه أن يصبر على الإحصار ، فإن زال العدو قبل فوات الحج فهو المراد وإن زال بعد فواته لزمه أن يخرج من الإحرام بأفعال العمرة . قوله : ( صلّى اللّه عليه وسلم أو عرج ) بفتح الراء أي أصابه شيء في رجله فعرج أي ظلع وغمز ومشى مشية العرجان ولم يكن ذلك بخلقة ، وإذا كان ذلك بخلقة قلت عرج بالكسر فهو أعرج . وأجاب المصنف عن الاستدلال بهذا الحديث بأنه مؤول والمراد أنه إنما يحل له أن يتحلل من إحرامه بسبب الكسر والعرج إذا كان التحلل مشروطا في عقد الإحرام . كما روي أن ضباعة بنت الزبير كانت وجعة فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إني أريد الحج أفأشترط ؟ قال : « نعم » .
قالت : كيف أقول ؟ قال : « قولي لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيث حبستني » . فهذا يدل على أن جواز التحلل لا يحصل بمجرد المرض بدون الشرط فيجب أن يحمل الحديث الآخر عليه جمعا بينهما .
قوله : ( فعليكم ما استيسر ) على أن يكون « ما » موصولة في محل الرفع على الابتداء وخبره محذوف . قوله : ( أو فالواجب ) على أن يكون اسم الموصول خبرا وقوله أو فاهدوا ما