تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ويؤيّده قراءة من قرأ وأقيموا الحجّ والعمرة للّه ، وما روى جابر أنه قيل : يا رسول اللّه العمرة واجبة مثل الحج ؟ فقال : « لا ولكن أن تعتمر خير لك » . فمعارض بما روي أن رجلا قال لعمر رضي اللّه تعالى عنه : إنّي وجدت الحجّ والعمرة مكتوبين عليّ أهللت بهما جميعا . فقال : هديت لسنّة نبيك . ولا يقال : إنه فسّر وجدانهما مكتوبين بقوله : أهللت بهما فجاز أن يكون الوجوب بسبب إهلاله بهما لأنه رتّب الإهلال على الوجدان ، وذلك يدلّ على أنّه سبب الإهلال دون العكس . وقيل : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك أو أن تفرد لكلّ منهما سفرا أو أن تجرّده لهما لا تشوبهما بغرض دنيوي أو أن تكون النفقة حلالا .
شرح
ورواه عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهم وإليه ذهب الثوري وأحمد والإمام الشافعي في أصح قوليه . وذهب قوم إلى أنها سنة وإليه ذهب الإمام مالك وأبو حنيفة قائلين إن هذا الأمر مشروط بالشروع والمعنى أن من شرع في أي واحد منهما فليتمه قالوا : ومن الجائز أن لا يكون الدخول في شيء واجبا ابتداء إلا أنه بعد الشروع فيه يكون إتمامه واجبا . قوله : ( ويؤيده قراءة من قرأ وأقيموا الحج والعمرة ) وجه التأييد أن أتموا يحتمل أن يكون أمرا بالاتمام بشرط الشروع وأن يكون أمرا بأدائهما تامين كاملين بخلاف « أقيموا الحج والعمرة » فإنه يتعين أن يكون أمرا بأدائهما والأمر بالأداء يفيد الوجوب كما في قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *آيات كثيرة . قوله : ( ولا يقال إنه فسر الخ ) يعني أن الرجل فسر كونهما مكتوبين عليه بقوله : أهللت بهما جميعا بناء على أن قوله أهللت بهما جميعا استئناف لبيان وجوبهما عليه كأنه قال : وجدتهما مكتوبين عليّ فأهللت بهما جميعا . فعلى هذا لا يكون حديث عمر معارضا لحديث جابر رضي اللّه عنهما لأن وجوب الحج والعمرة بسبب الشروع فيهما لا ينافي كون العمرة في نفسها سنة كالتطوع من الصلاة يجب أن يكبر لافتتاحها مع أنها تطوع في نفسها . وأجاب المصنف عنه بأن سوق كلام الرجل وجواب عمر رضي اللّه عنه يأبيان عن كون قوله أهللت بهما جميعا استئنافا فإن سوق كلامه يدل على أن مراده وجدت قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ[ البقرة : 196 ] فأخذت منه أن اللّه تعالى أمر المؤمنين أن يؤدوهما تامين كاملين فأهللت بهما جميعا بترتيب الإهلال على اعتقاد أنه أوجبهما علينا وهو يدل على أن الاعتقاد المذكور سبب الإهلال بهما دون العكس . قوله : ( وقيل إتمامهما الخ ) معطوف على قوله ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك من حيث المعنى كأنه قيل : إتمامهما كذا وكذا . ومناسك الحج عبارة عن الأفعال المعتبرة فيه شرعا من الأركان والواجبات والسنن وركن الحج ما لا يحصل التحلل إلا بالإتيان به ، وواجب الحج هو الذي إذا ترك يجبر بالدم وسننه ما لا يجب بتركها شيء وكذلك أفعال