تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لا توقعوا أنفسكم في الهلاك . وقيل معناه : لا تجعلوها آخذة بأيديكم أو لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها فحذف المفعول .
وَأَحْسِنُوا
أعمالكم وأخلاقكم أو تفضّلوا على المحاويج .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ائتوا بهما تامّين مستجمعي المناسك لوجه اللّه تعالى وهو على هذا يدل على وجوبهما .
شرح
متعلقة بالفعل المذكور والمفعول محذوف والتقدير : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم . قوله : ( وقيل معناه لا تجعلوها آخذة بأيديكم ) اختار أولا أن المعنى على تقدير زيادة الباء لا توقعوا أنفسكم في الهلاك ، ثم نقل ما ذكره الزمخشري وهو قوله : الباء فيبِأَيْدِيكُمْمزيدة مثلها في أعطى بيده للمنقاد . والمعنى ولا تقبضوا التهلكة أيديكم أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم . إلى هنا كلام الكشاف . يعني قد اشتهر بين الناس أن من انقاد لأحد وأطاعه يقال في حقه : إنه أعطى يده فلانا كما يقال في ضده نزع يده من الطاعة . وظاهر أن الباء في أعطى زائدة فكذا في قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْفقوله : أي قول الكشاف ولا تقبضوا روي بسكون القاف وتخفيف الباء من الإقباض وبفتح القاف وتشديد الباء من التقبيض وكلاهما بمعنى يقال : قبضت المتاع أي أخذته وأقبضته إياه وقبضته إياه أي جعلته آخذا له فيكون معنىلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِلا تطرحوا أيديكم إليها ويكون كناية عن أن يقال : لا تجعلوا التهلكة مسلطة عليكم فتأخذكم كما يأخذ المالك القاهر مملوكه فيكون من قبيل الاستعارة بالكناية ولا يخفى أن حمله على معنى لا توقعوا أنفسكم في التهلكة واضح غير محوج إلى هذه التكلفات . قوله : ( وأحسنوا أعمالكم وأخلاقكم أو تفضلوا على المحاويج ) إشارة إلى أن أحسن يستعمل في معنيين أحدهما : فعل فعلا حسنا في نفسه سواء تعدى نفعه إلى غيره أولا ، وثانيهما التفضل وإيصال الخبر إلى المحتاج فإنه يقال لمن صلى أو صام « أحسنت » كما يقال ذلك لمن تصدق وتفضل وأوصل الخير إلى المحتاج . ففاعل الفعل الحسن لا يوصف بكونه محسنا بهذا المعنى إلا إذا كان متفضلا على المحتاج . قوله : ( وهو على هذا ) أي الأمر بإتمامهما مطلقا أي غير مقيد بالشروع فيهما حيث لم يقل إذا شرعتم فيهما فأتموهما يدل على وجوبهما ومعنى إتمامهما الإتيان بهما تامين كاملين كما في قوله تعالى :وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ[ البقرة : 124 ] أي فعلهن على التمام والكمال . واعلم أن الأمة قد اتفقوا على وجوب الحج على من استطاع إليه سبيلا واختلفوا في وجوب العمرة ، فذهب أكثر العلماء إلى وجوبها وهو قول عمر وعلي وابن