وهتكه بهتكه فلا تبالوا به .
وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
احتجاج عليه أي كل حرمة وهو ما يجب أن يحافظ عليها يجري فيها القصاص ، فلما هتكوا حرمة شهركم بالصدّ فافعلوا بهم مثله وادخلوا عليهم عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم . كما قال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
وهو فذلكة التقرير .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في الانتصار ولا تعدوا إلى ما لم يرخص لكم .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 194 ) فيحرسهم ويصلح شأنهم .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ولا تمسكوا كلّ الإمساك .
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
بالإسراف وتضييع وجه المعاش أو بالكف عن الغزو والإنفاق فيه ، فإن ذلك يقوّي العدوّ
شرح
يكن فيه قتال شديد بل ترام بين القوم بسهام وحجارة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما :
رموهم حتى أدخلوهم ديارهم . ولهذا يجمع بين الروايتين مع أن المشركين حين صدوا المؤمنين كانوا عازمين على القتال ولو ألح المؤمنون على إتمام عمرتهم لقاتلوهم ولفعلوا كل ما فيه هتك الحرمات . قوله : ( احتجاج عليه ) أي على هتكه بهتكه إن قيل : كيف رخص في الاعتداء وهو ظلم وقد منع منه بقوله تعالى :وَلا تَعْتَدُوا[ البقرة : 190 ] ؟ أجيب بأن الاعتداء ضربان : اعتداء على سبيل الابتداء وهو ظلم حرام وإياه عنى بقوله تعالى :وَلا تَعْتَدُواوالثاني اعتداء على سبيل القصاص وهو عدل مأذون فيه وإياه عنى بقوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْوالباء في « بمثل » إما متعلقة « باعتدوا » والمعنى بعقوبة مماثلة لجناية اعتدائه لا زائدة ومثل نعت مصدر محذوف أي اعتداء مماثلا لاعتدائه . ولما أمر اللّه تعالى بالقتال وهو لا يتأتى حصوله إلا بالزاد وآلات الجهاد المتوقفة على المال وربما يكون العاجز عن القتال غنيا والقادر عليه فقيرا أمر تعالى الأغنياء بأن ينفقوا فقال :وَأَنْفِقُواأي على الفقراء في سبيل اللّه والإنفاق هو صرف المال في وجوه المصالح فلا يقال للمضيع أنه منفق فقوله تعالى :فِي سَبِيلِ اللَّهِتأكيد لما علم التزاما والسبيل في الأصل الطريق والمراد به الدين المؤدي إلى ثواب اللّه ورحمته فكل ما أمر اللّه تعالى به من الإنفاق في إعزاز دين اللّه وإقامته فهو داخل في هذه الآية سواء كان في إقامة الحج أو العمرة أو جهاد الكفار أو صلة الأرحام أو تقوية الضعفاء من الفقراء والمساكين أو رعاية حقوق الأهل والأولاد وغير ذلك مما يتقرب به إلى اللّه تعالى .
قوله : ( بالإسراف وتضييع وجه المعاش ) عن سعيد بن المسيب ومقاتل بن حيان رضي اللّه عنهما قالا : لما أمر اللّه تعالى بالإنفاق قال رجال : أمرنا بالإنفاق في سبيل اللّه ولو أنفقنا أموالنا بقينا فقراء . فأنزل اللّه تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِأي إلى الهلاك والضياع جوعا وعطشا وعريا بإنفاق جميع أموالكم فتكون الآية نظير قوله تعالى :وَالَّذِينَ