تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ويسلّطهم على إهلاككم . ويؤيّده ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال : لما أعزّ اللّه الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهلينا وأموالنا نقيم فيها ونصلحها فنزلت . أو بالإمساك وحبّ المال فإنه يؤدّي إلى الهلاك المؤيّد ولذلك سمّي البخل هلاكا وهو في الأصل انتهاء الشيء في الفساد . والإلقاء طرح الشيء وعدي ب « إلى » لتضمن معنى الانتهاء مزيدة والمراد بأيدي الأنفس . والتهلكة والهلاك والهلك واحد فهي مصدر كالتضرّة والتسرّة أي
شرح
إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً[ الفرقان : 67 ] وقوله تعالى :وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ[ الإسراء : 29 ] وذهب الجمهور إلى أن المراد بإلقاء الأنفس في التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد والإنفاق في مهماته ، فإن العدو يتقوى ويستولي عليهم بذلك ويهلكهم . قال أبو أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه : نحن أعلم بهذه الآية فإنها نزلت فينا ، صحبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنصرنا وشهدنا معه المشاهد فلما قوي الإسلام وكثر أهله قلنا فيما بيننا : إنّا قد تركنا أهلنا وأموالنا حتى فشا الإسلام ونصر اللّه تعالى نبيه والحمد للّه فلو رجعنا إلى أهلنا وأموالنا فأقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها كان له وجه . فأنزل اللّه تعالى :وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِأي إلى ما يكون سببا لهلاككم من الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد . فما زال أبو أيوب رضي اللّه عنه يجاهد في سبيل اللّه حتى كان آخر غزوة غزاها بقسطنطينية في زمن معاوية فتوفي هناك ودفن في أصل سور قسطنطينية وهم يستسقون به . قوله : ( وهو ) أي الهلاك انتهاء الشيء في الفساد ، ولهذا سمي الموت هلاكا . والمفازة مهلكة والتهلكة مصدر بمعنى الهلاك يقال : هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا وتهلكة . قال اليزيدي : التهلكة من نوادر المصادر وليست مما يجري على القياس . كذا في الصحاح . وذكر الزمخشري أن أبا علي الفارسي حكى عن أبي عبيدة في الجليات : أن التهلكة والهلاك والهلك واحد وهو يدل على أن التهلكة مصدر بمعنى الهلاك ومثله ما حكاه سيبويه من التضرة والتسرة بمعنى المضرة والمسرة ونحوهما في الأعيان التنضبة والتنفلة ، فإن الأول اسم شجرة يتخذ منها السهام والثاني اسم لولد الثعلب . والمشهور أنه لا فرق بين التهلكة والهلاك وقال قوم : التهلكة ما أمكن التحرز منه والهلاك ما لا يمكن التحرز منه . وقيل : التهلكة كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك . وقيل : هي الشيء المهلك . والباء فيبِأَيْدِيكُمْزائدة في المفعول به لأن ألقى يتعدى بنفسه قال تعالى :فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ[ الشعراء : 45 ] فإنها تزاد في المفعول كثيرا تقول : جذب الثوب وبالثوب وأخذت القلم وبالقلم وهما لغتان مستعملتان . والمراد بالأيدي الأنفس كما في قوله تعالى :بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ[ الأنفال : 51 ]فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ[ الشورى : 30 ] والتقدير ولا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة . وقيل : إنها ليست بزائدة بل هي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 471 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين