تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
هتكوا حرمته . وقرأ حمزة والكسائي ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم ، والمعنى حتى يقتلوا بعضكم كقولهم : قتلتنا بنو أسد .
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( 191 ) مثل ذلك جزاؤهم يفعل بهم مثل ما فعلوا .
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن القتال والكفر
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 192 ) يغفر لهم ما قد سلف .
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
شرك
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
خالصا له ليس للشيطان فيه نصيب .
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الشرك
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
( 193 ) أي
شرح
مكة واعتمر . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ) أي من غير ألف من القتل وأجمعوا على أن قوله :فَاقْتُلُوهُمْبغير ألف من القتل . ولما ورد على قراءتهما أن المقتول كيف يصح أن يقتل قاتله ؟ أشار إلى جوابه بقوله : « والمعنى حتى يقتلوا بعضكم فاقتلوهم » بناء على أن العرب كما يسندون الفعل الصادر من واحد إلى الجماعة يقولون بنو فلان قتلوا زيدا ، وإنما القاتل واحد منهم كذلك يوقعون الفعل الواقع على بعض على الجميع ويقولون : قتلتنا بنو فلان إذا قتلوا بعضا منهم . يروى عن الأعمش أنه قال لحمزة : أرأيت قراءتك إذا صار الرجل مقتولا فعند ذلك كيف يصير قاتلا لغيره ؟ قال حمزة : إن العرب إذا قتل منهم رجل قالوا : قتلنا وإذا ضرب منهم واحد قالوا : ضربنا . قوله : ( مثل ذلك جزاؤهم ) يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون إشارة إلى أن الكاف في محل الرفع بالابتداء وجَزاءُ الْكافِرِينَخبره أي مثل ذلك الجزاء جزاؤهم ، وأن يكونكَذلِكَخبرا مقدما وجَزاءُ الْكافِرِينَمبتدأ مؤخرا والمعنى جزاء الكافرين مثل ذلك الجزاء وهو القتل وجزاء مصدر مضاف إلى مفعوله أي جزاء اللّه الكافرين . قوله : ( عن القتال والكفر ) إشارة إلى أن الانتهاء عن مجرد القتال لا يوجب استحقاق المغفرة فضلا عن استحقاق الرحمة . قوله تعالى :( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )يجوز في « حتى » أن تكون بمعنى « كي » وهو الظاهر وأن تكون بمعنى « إلى » و « إن » مضمرة بعدها في الحالين وتكون هنا تامة وفتنة فاعلها . قيل : المراد بالفتنة هنا الشرك والكفر كما في قوله تعالى :فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ[ آل عمران : 7 ] يعني طلب الكفر . وقيل : كانت فتنتهم أنهم كانوا يرهبون أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة حتى ذهبوا إلى المدينة وكان غرضهم من إثارة تلك الفتنة أن يتركوا دينهم ويرجعوا كفارا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . والمعنى قاتلوهم حتى تظهروا عليهم فلا يفتنوكم عن دينكم ولا تقعوا في الشرك ويكون الدين للّه أن يكون الطاعة والعبادة للّه وحده لا يعبد