تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
والرهابنة والنساء أو الكفرة كلهم فإنهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده . ويؤيد الأول ما روي أن المشركين صدّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء . وخاف المسلمون أن لا يوفوا لهم ويقاتلوهم في الحرم أو الشهر الحرام وكرهوا ذلك فنزلت .
وَلا تَعْتَدُوا
بابتداء القتال أو بقتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو المثلة أو قتل من نهيتم عن قتله .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 190 ) لا يريد بهم الخير .
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
حيث وجدتموهم في حل أو حرم . وأصل الثقف الحذق في إدراك الشئ علما كان أو عملا فهو يتضمن معنى الغلبة ولذلك استعمل فيها . قال :
فأما تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى الخلود
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
أي من مكة وقد فعل ذلك بمن لم يسلم يوم الفتح .
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
أي المحنة التي يفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها . وقيل : معناه شركهم في الحرم وصدّهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه .
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد الحرام .
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
فلا تبالوا بقتالهم ثم فإن هم الذين
شرح
عن قتال من لم يناجزه ، وإن كان بينه وبينهم محاجزة وممانعة . الجوهري : المناجزة في الحرب المبارزة والمقابلة ، والمحاجزة الممانعة ، وفي المثل المحاجزة قبل المناجزة . وفيه أيضا إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة . فعلى هذا الوجه تكون الآية منسوخة بما يوجب قتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين . والثاني أن المراد بهم الذين يناصبون القتال أي الذين لهم أهلية القتال دون من ليسوا بأهليته كالشيوخ والصبيان والرهبان وأهل الصوامع والنساء وغير ذلك ممن لا قدرة له على القتال . والثالث أن المراد بهم الذين هم بصدد القتال معكم لما بينكم وبينهم من العداوة الدينية وهم عامة الكفرة . فالأول أخص من الثاني كما أن الثاني أخص من الثالث . قوله : ( ويؤيد الأول ما روي الخ ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن هذه الآية نزلت في صلح الحديبية وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج مع أصحابه للعمرة وكان ذلك في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ودخل