تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
إذ ليس في العدول برّ فباشروا الأمور من وجوهها .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله .
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 189 ) لكي تظفروا بالهدى والبر .
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه .
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
قيل : كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافة المقاتلين منهم والمحاجزين . وقيل : معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك دون غيرهم من المشايخ والصبيان
شرح
أليق بحاله وأهم له إذا تأمله كأنهم لما سألوا عن الحكمة في اختلاف حال الأهلة قيل لهم : اتركوا السؤال عن هذا الأمر الذي لا يعنيكم وارجعوا إلى البحث عما هو أهم لكم فإنكم تظنون أن إتيان البيوت من ظهورها بر وليس الأمر كذلك . فقوله : « عقب بذكره » جواب « لما » أي عقب جواب ما سألوه بذكر قوله وليس الآية أي ذكر هذا القول عقيب ذكر الجواب . والوجه الرابع في اتصاله بما قبله أن المراد تعييبهم على أن عكسوا سؤالهم حيث تركوا السؤال عما لا سبيل لنا إلى معرفته إلا بأخذه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسألوا عما جعل اللّه لنا سبيلا إلى معرفته بدون أخذه من معدن الرسالة ومشكاة النبوة ومثل حالهم بحال من يترك باب البيت وينصرف إلى ظهره فنهرا عن الإقدام على مثله وأمروا بأن لا يعاملوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا بما يليق بمنصبه وحاله . فالمقصود من قوله تعالى وليس البر الخ على الوجه الثالث توبيخهم على ترك البحث عن إتيان البيوت من ظهورها مع كونه أهم لهم وأليق بحالهم ، وعلى الوجه الرابع المقصود منه تمثيل حالهم في تعكيس السؤال بحال من يدخل البيت من ظهره مع قطع النظر عن أن ذلك حالهم في الواقع وبيان أنه ليس ببر . قوله : ( جاهدوا لإعلاء كلمته ) روي أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عمن يقاتل في سبيل اللّه فقال : « هو من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ولا يقاتل رياء وسمعة » . فالمصنف فسر الآية بما فسرها به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأشار إلى أن المراد بسبيل اللّه دينه بناء على أن السبيل في الأصل الطريق فتجوز به عن الدين لما كان طريقا إلى اللّه تعالى ، وإلى أن في الكلام تقدير مضاف أي في وقت نصرة سبيله وإعزازه . قوله : ( قيل كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافة ) جواب عما يقال : قوله تعالى :الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْمفعول قوله :قاتِلُواوهو أمر من المقاتلة التي تقتضي المشاركة في أصل القتل فتقييده بقوله :الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْتحصيل الحاصل فما وجهه ؟ وأجاب عنه بثلاثة أوجه : الأول أن المراد بالمقاتلين المناجزون للقتال وهم المبارزون الذين يقاتلون المسلمين بقصد القتال على ما روي أن هذه الآية أول آية نزلت في القتال بالمدينة ، فلما نزلت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقاتل من قاتله ويكف عمن كف عنه أي يقاتل من واجهه للقتال وناجزه ويكف