تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 188 ) أنكم مبطلون فإن ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح . روي أن عبدان الحضرميّ ادعى على امرئ القيس الكندي قطعة أرض ولم يكن له بينة فحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يحلف امرؤ القيس فهم به . فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا
[ آل عمران : 77 ] فارتدع عن اليمين وسلم الأرض إلى عبدان ، فنزلت . وهي دليل على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا . ويؤيده قوله عليه السّلام : « إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إليّ ولعلّ بعضكم يكون الحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما اسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع قطعة من النار فليحملها أو يذرها » .
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم فقالا : ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثم يزيد حتى يستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا ؟
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
أي أنّهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر وتبدّل أمره فأمره اللّه أن يجيب بأن الحكمة الظاهرة في ذلك أن تكون معالم للناس يوقنون بها أمورهم ، ومعالم للعبادات الموقتة يعرف بها أوقاتها وخصوصا الحجّ فإن الوقت مراعى فيه أداء وقضاء . والمواقيت جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان : أنّ المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها ، والزمان مدة مقسومة ، والوقت الزمان المفروض لأمر .
شرح
نار » . فبكيا وقال كل واحد منهما : حقي لصاحبي . فقال عليه الصلاة والسّلام : « اذهبا ثم توخيا ثم استهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه » . انتهى . وقوله : ألحن بحجته أي أقوم بها وأقدر عليها من صاحبه . والتوخي قصد الحق والاستهام الاقتراع وفيه دلالة ظاهرة على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا . قوله : ( والفرق بين الوقت والمدة والزمان ) قال الراغب الأصفهاني رحمه اللّه : الوقت والمدة والزمان يتقارب معانيها لكن المدة المطلقة أوسع هذه الألفاظ وهي امتداد حركة الفلك واتصالها من مبدئها إلى غايتها والزمان مدة مقسومة بين أجزاء المدة المطلقة والوقت الزمان المفروض للعمل . قوله تعالى :( لِلنَّاسِ )أي لما يتعلق بهم من أمور معاملاتهم ومصالحهم ولما كانت الأهلة مواقيت توقت بها الناس عامة مصالحهم علم منه كونها ميقاتا للحج لأنه من جملة المصالح المتوقفة على الوقت ، فلا بد لتخصيص الحج بالذكر من فائدة . وأشار المصنف إلى فائدته بقوله : « وخصوصا الحج » فإن الخاص قد يذكر بعد العام على سبيل العطف عليه للتنبيه على مزية الخاص وفضله حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلا للتغاير في الوصف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 464 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين