تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
عطف على المنهي أو نصب بإضمار « أن » والإدلاء الإلقاء أي ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام
لِتَأْكُلُوا
بالتحاكم
فَرِيقاً
طائفة
مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
بما يوجب إثما كشهادة الزور واليمين الكاذبة أو ملتبسين بالإثم . لا تأكلوها كائنة بينكم . وقدره أبو البقاء هكذا أي لا تأكلوها دائرة بينكم . وفيه أن دائرة كون مقيد فلا يجوز تقديره بلا دليل إلا أن يقال دلت الحال . وقوله :
بِالْباطِلِ
متعلق بالفعل المذكور أي
شرح
لا تأكلوها ملتبسين بالسبب الباطل والأكل بالباطل يكون على وجهين : أحدهما أن يأكله على وجه الظلم بنحو الغصب والسرقة واليمين الكاذبة ، والثاني أن يأكله على جهة الهزؤ واللعب كالذي يأخذ في القمار والملاهي وغير ذلك . وليس المراد بالأكل المنهي عنه نفس الأكل خاصة لأن جميع التصرفات المتفرعة على الأسباب الباطلة حرام إلا أنه شاع في العرف أن يعبر عن الإنفاق بأي وجه كان بالأكل لكون الأكل معظم المقصود من المال . قوله : ( عطف على المنهي ) فيكون مجزوما بلا الناهية المذكورة بواسطة العاطف أي ولا تدلوا بأموالكم إلى الحكام . قوله : ( أو نصب بإضمار أن ) في جواب النهي نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي ولا يكن منكم أكل الأموال بالباطل والإدلاء بها إلى الحكام لغرض فاسد وهو أكل أموال الناس بما يوجب الإثم . ويرد على ظاهره أن الكلام يكون نهيا عن الجمع بينهما والنهي عن الجمع لا يستلزم النهي عن كل واحد منهما على انفراده مع أنه منهي عنه أيضا إلا أن الحكمة قد تقتضي النهي عن الجمع فينهى عنه . والنهي عن الجمع لا ينافي كون كل واحد منهما منهيا عنه ونظيره قوله تعالى :لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً[ آل عمران : 130 ] . قوله : ( والإدلاء الإلقاء ) ومعنى الإدلاء في اللغة إرسال الدلو وإلقاؤها في البئر ليصل إلى مطلوبه من الماء ، ودلاه يدلوه إذا أخرجه من البئر . ثم جعل كل إلقاء قول أو فعل إدلاء ومنه يقال للمحتج أدلى بحجته كأنه يرسلها لتصل إلى مطلوبه كإدلاء المستقي الدلو ليصل إلى الماء . والمنهي عنه ههنا أن يكون في إلقاء حكومة الأموال إلى الحكام أكل أموال الناس بطريق محرم موجب للإثم . قوله : ( أي ولا تلقوا حكومتها ) إشارة إلى أن ضمير « بها » للأموال بتقدير المضاف وأن الباء فيه مثلها في قوله تعالى :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[ البقرة : 195 ] . قوله : ( بما يوجب إثما ) إشارة إلى أن الباء في قوله :بِالْإِثْمِسببية متعلقة بقوله :لِتَأْكُلُوا .قوله : ( أو ملتبسين ) إشارة إلى جواز كونها للمصاحبة متعلقة بمحذوف وأن الجار والمجرور في موضع الحال من فاعللِتَأْكُلُواأي لتأكلوا ملتبسين بالإثم . وفي الكشاف : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال للخصمين : « إنما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون إليّ فلعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذن منه شيئا فإنما أقضي له قطعة من